تخطَّ إلى المحتوى

هو الدهر كم ساء الكريم سروره

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

هو الدهر كم ساء الكريم سروره

فحتام لا تعطي الذمام شروره

هو الدهر كم راش الفتى وأراشه

وكم ضار بين الناس من لا يضيره

هو الدهر كم أرخى على المرء ستره

وكم هتكت عن سوأتيه ستوره

لحا الله دهري ما استدارت صروفه

على الحال إلا ريثما يستديره

ولو أن حالا حاولت منه نجوة

لحاق بها من مكره السوء نيره

أرى الدهر فظاً والمصائب جمة

وحكم القضا في الناس ماض عسيره

وما الناس إلا هالك وابن هالك

وما الدهر إلا معبراً وعبوره

على الدهر بعد الراحلين تحية

تثير أساها لوعة لا تثيره

معالم دين الله غارت نجومها

وتاهت صواها وهو ناء مسيره

وأفئدة الإيمان غاضت بحورها

وقد ظمئ الإيمان وأنبتّ عيره

وأندية العلم الشريف تدكدكت

وأخنى عليها الجهل تجثو صخوره

على ذلكم فليبك من كان باكيا

فما هو إلا النفخ آن حضوره

لئن ينأ عنا في المقابر من أبي

حميد محياه فقد قام نوره

أيا حمداً قد كنت فينا بقية

من النور نور الدين فانهد طوره

عرفناك عِفاً زاهداً مترفعا

عن العرض الفاني لو ارتاد حوره

صحبت الليالي عالماً متعلماً

فقيهاً إذا ما الشرع لاحت سطوره

إذا الناس خاضوا في سوى العلم ألسنا

تركتهم في خوضهم لا تديره

دعيت من الدنيا فلم تستجب لها

مراراً وآثرت الكفاف تصيره

تقوت العيال بالحلال مطوعا

إليهم طعاماً لا يلين عصيره

كأنك في عصر النبي وصحبه

فلا العيش فضفاض ولا ما يديره

تجود بما أوتيت والحال عسرة

وترتاح حيث الضيف يرغو بعيره

كذلك خلق الصالحين وشأنهم

وما العلم في الإنسان إلا أميره

فإن تك قد فوزت والدهر صاخب

فناهيك ما خلدت نوراً ينيره

سقى الله ذياك الفقيد برحمة

تبل ثراه ما حوته قبوره

وأسكنه أعلى الجنان مخلداً

يفيض عليه بالنعيم حُبوره

وأبقى له في الناس ذكراً مشرفا

وذكر الفتى ما فجرته صدوره

بني شيخا صبراً عل ما أصابكم

فما الدهر بالباقي ولا ما يعيره

بني شيخنا صبراً على الرُّزء إنما

ينال جلال الدهر فيه صبوره

ويا شيبة الحمد احتمل نبأة الأسى

فانك عمرو الملك غيل قصيره

وإنك نصل المجد فُل غراره

وإنك غيل العز أودى هصوره

فلا تبتئس يا ابن الذي شيد الهدى

فتحت ابتلاء الله لله خيره

ولا يحسب الصوت الذي جاء صارخا

بأن ثبير الحلم يبدو غُروره

فما الجسم إلا وردة ثم رمة

ويبقى على الأيام منه منيره

وفيك وفي الباقين من آل شيخنا

رجاء الهدى ما كان يرجى ظهوره

فأسألك اللهم للدين حوطة

وللشأن فالتاريخ: شيك ضميره