آمَنتُ بالثَّوراتِ والثُّوَّارِ
وكَفَرتُ بالأزلامِ والتُّجَّارِ
آمَنتُ بالشَّعبِ الذي لا يَنحَني
رُغمَ النُّحُولِ لِمُديَةِ الجَزَّارِ
آمنتُ بالفَجرِ الرَّبيعيِّ الذي
ما زالَ يُبدِي وَجهَهُ ويُواري
آمَنتُ بالوَجَعِ الشَّهيدِ إذا بَدَا
مُتَشائِماً مِن نَشرةِ الأخبارِ
وإذا تَلَفَّتَ في الزوايا باحِثاً
عن حُلمِهِ المُتَشَبِّثِ المُنهارِ
وإذا تَثَاءَبَ في الرَّصيفِ كَثائِرٍ
كَفَرَت يَداهُ بوَجهِهِ الجِيفاري
آمَنتُ بي وبكُلِّ طُهرٍ ساذِجٍ
مِثلي يُرَدِّدُ للضُّحى أشعاري
مَن ذا أَلُومُ؟! وكُلُّ ذَنبي أنني
جَهلاً رَبَطتُ مَعَ النَّحُوسِ حِماري!
هذي بِلادُكَ يا غريبُ.. ولم تَزَل
يَمنيَّةَ الآهاتِ والأسفارِ
كانت تُبادِلُكَ الحنينَ وتشتكي
ليلاً إليكَ سياسةَ الإفقارِ
وتَقُولُ ثُرْ يا ثالثَ الثَّقَلَينِ يا
لَيثَ الخِيامِ.. ويا فتى الأنصارِ
حتى إذا ما ثُرتَ شَقَّت صَدرَها
رُطَباً لكُلِّ مُتاجِرٍ سِمسارِ
وتَعَوَّذَت مِن عُنفُوانِكَ يَومَ أَنْ
صَوَّبتَ صَدرَكَ وَردَةً للنَّارِ
بالَت على دَمِكَ الطَّهُور ثَعالِبٌ
حَمراءُ لَم تَشعُر بحجمِ العارِ
بالت على دَمِكَ الطَّهُور وأعلَنَت
لَيلَ الخَميسِ ل(جُمعَةِ الإنذارِ)
وتَوَعَّدَت بالثأرِ ثُمَّ تَرَيَّثَت
سَبعاً وخَطَّت (جُمعَةَ الإصرارِ)
وتوعَّدَت وترَيَّثَت وتوعَّدت
وتريَّثت. حتى جَثَت لِحِوارِ
وتَقاسَمَت وجَعَ الخِيامِ وأعلَنَت
يَومَ الخُروجِ صَبيحَةَ الإصدار
يا أيها الوجعُ الغزييييير.. أتَنطَفِي
هذي الخيامُ بحَملَةِ الأمطارِ
لم يَبقَ مِن حُلمِ الربيعِ وطيفِهِ
إلاَّ انقطاعُ الصَّوتِ والتَّيَّارِ
جاءَ المُشِيرُ على المُشيرِ وحقُّنا
أنتْ نُكمِلَ المِشوارَ بالمِشوارِ
ونُبَدِّلَ الأزلامَ بالأزلامِ إنْ
سَمَحَت بذاكَ مشيئةُ الأصهارِ
هذي البلادُ بلادُ مَن... بها
لا مَن يُسَبِّحُ باسمِها ويُدارِي
عُذراً لأشباهِ النِّقاطِ فلم يَزَل
هذا الفراغُ أحَطُّ مِن أعذاري
عذراً لجَرحى الحَربِ مازالَ الطَّوى
خَلفَ الجراحِ بحالةِ استنفارِ
وَقَفَ الرِّيالُ على يدَيهِ مُسبِّحاً
مُستغفراً للخُضرِ والدُّولارِ
ومشى الرَّغيفُ على الرَّصيفِ كسائحٍ
مُتَبَختراً والفَضلُ للأسعارِ
ومَشى النَّحيبُ على النحيبِ ودَندَنَت
أُمُّ الالرَّصاصِ على الفقيرِ العاري
وأنا وأنتَ يُقِيمُنا ويُنِيمُنا
صَوتُ المنصَّةِ لاعتناقِ الطارِِ
وهناك مِن خلفِ الحُدود شَمَمتُهُ
صَوتٌ يَنُوحُ بِحُرقَةِ الأسرارِ
ويقول لي إنَّ المَذَلَّةَ أصبَحَت
ما بينَ تَقوى بائِعٍ والشَّاري
وبأنَّ أقطابَ الوفاقِ تجاهَلُوا
وطناً هُناكَ بمفرِقِ المِنشارِ
سَل عن بَنِيكَ وعنكَ كيفَ تَحَوَّلَت
تِلكَ الكَفالةُ جِزيَةً للجارِ؟!