يا مصرُ هذا اليوم يومك فاجْلَدي
مهما تجهَّم أفقُنا أو غاما
أمجاد ذي قارٍ وحطّينَ الزوا
هِي واكبَتْه وقلدتك زماما
يا مَنبتَ الأحرار، يا ظئر العلا
تتلفت الدنيا إليك غراما
هذي السيوف تصِرُّ في أغمادها
سلِّي السيوف، وأشرعي الأقلاما
فهما السلاحان البليغ كلاهما
والتوأمان يداعبان الهاما
غضبتْ لغضبتك العروبة والتقت
وتشابكت صحراؤنا آجاما
في كل دارٍ فيلقٌ رهن الفدا
هل كان إلا للكفاح دعاما!!
ماجت بأشبال الجزيرة شُمُّها
وسهولها وحَدَا الإخاء كراما
إن تومئي خفّوا إليك كأنهم
قدرٌ يدكّ الظلم والظلاَّما
لبيك يا مصر الشقيقة بالظُّبا
تاقت إلى وِرْد النحور أواما
إنا بنوك الحافظون عهودَهم
إنا الفيالق تفتدي الأعلاما
قد ضمنا التاريخ والقربى معًا
هل نجحد التاريخ والأرحاما!!
ثاراتنا ظمْأَى توهّج في الضلو
عِ، وتستشيط على الزمان ضراما
جرحان في صدر العروبة يرعفا
نِ، على القنا، جرحان لم يلتاما
في القدس طلَّ دمٌ بريءٌ عاطرٌ
وعلى الجزائر يستفيض عراما
أعداؤنا المستعمرون على اختلا
فِ ديارهم بكِ يمكرون لئاما
فتفيَّئي ظل السيوف فإنها
والحق أصدق غايةً ومراما
لا تحفلي بوعيدهم ووعودهم
فالسيف للطغيان كان لجاما
والشعب إن يُرِدِ الحياة عَنَتْ له
أحداثُها وحَنَتْ لديه الهاما
إن الحياة عقيدةٌ وإرادةٌ
فاستقبلي بهما الخطوب جساما
هل يذكر التاريخ قومًا حرروا
أوطانهم إلا فدى وحِماما؟!
ويل الشعوب إذا تفرق شملها
صرع البغاث بأرضها الضرغاما
ويل الشعوب ضنينة بدمائها
ذلّت وعاد سراتها خُدَّاما
إن الشعوب الغاصباتِ العزَّ لم
تستجد من جلاّدها استرحاما
إن الشعوب إذا أرادت حقها
سارت وخاطبت الدخيل سهاما
وهي القناة تعمدت وتدفقت
في أرضنا بدمائنا أعواما
وتعانقت في القاع، في الترب الطهو
رِ عظامنا، أكرِم بهنَّ عظاما
فإلام تنتهبون فيها حقنا
وإلام نصبر يا لصوص إلاما؟!