تخطَّ إلى المحتوى

وجربت أنواع التغرب كلها

الطويل

١٧ بيت

المتفرقات

وجربت أنواع التغرب كلها

فمن غربة في الدار والقوم والعمر

الى غربة في الزي والذوق والهوى

الى غربة في الخلق والدين والكفر

وزدت عليها غربة الشعر كلها

بمخطوط ديوانين ضمّا الى عشر

فأبصرت طعم الكل مراً وقاسياً

ولم أرَ أقسى قط من غربة الفكر

ومن أين القى لي قريباً لفكرتي

قريب حجىً حتى بعشر من العشر

تقربهم أخبار شعري رائعاً

ويبعدهم عني إذا اقتربوا خبري

لقد غرهم بي ظاهر مشبه لهم

وزادوا غروراً عندما اكتشفوا سري

وهل يشبه الإنتاج عندي نتاجهم

وهل تشبه الأشواك عندهمو زهري

ليبعدوا إذ ليس أرضي أرضهم

ولا حقلهم حقلي ولا بذرهم بذري

ولي عالم لم ألق يوما شبيهه

وكم طفت كوناً في عوالمه الكثر

وكم خلت بي جنا وكم خلت جنة

فكذبني عقلي بآياته الغر

وكم من نبي ظن في البدء جنةً

به وإذا بالوحى في لفظه يجري

وكم فائق عقلاً حكى عن تفوقي

وكم غائص بحراً تعّجب من دري

سأبقى غريب الفكر حتى يلوح لي

غدا شاعر يأتي بما قلت في شعري

إذا أنا لا ألقاه في فرصة العمر

سآمل أن ألقاه في موعد الحشر

عسى في غد إنْ تجتمعْ أمة الشعرِ

وقد أجلسوا الشيخ المعري في الصدر

يروا لي شبيهاً أو أتوج بينهم

أميراً له يصغون في النهى والأمر