كما كنتِ قبل القبر سيدةَ القصرِ
فكوني بُعَيدَ القصر سيدةَ القبرِ
ولا تجزعي من وحشة الرّمس إنهُ
سيُؤنس مما في محيّاك من بِشْر
ولا تأنفي ريح التّراب فإنّها
ستنثر من رّياك عابقة العطر
ولا تضجري من وحدة العيش في الثّرى
وحولك جيشٌ من شمائلك الغُرّ
ولا تُنكري سكنى القبور وقد ثوى
فؤادك فيها، والفؤادُ من الصّدر
ولا تذكري شُمَّ القصور فعزّها
تبدّل بالأسواء بعدك والخُسر
مصابُك لم يُبقِ لآلك والورى
مَبيتًا من الأرزاء إلا على جمر
مصابك أبكى مقلةَ الجود والوفا
وخطبُك أدمى مهجةَ الفضل والطهر
وحسنك أبقى في التصوّر عِبرةً
بأن بدور التمِّ تُحجَبُ في القبر
وحمْلك ضيمَ الدّاء بالصبر والرضا
لقد علّم الموجوع أمثولةَ الصبر
وصُنعك للحسنى حياتك كلُّها
يدلّ على أنَّ الحياة كما ندري
ولا غروَ موتٌ مثلُ موتك إن يكن
به عظةٌ تُغْني اللبيبَ عن الذّكر
بموتك مات الطهرُ واحتُسِب التّقى
وُهدَّ النهى واستفحل الخطب في البرّ
وناح عليك المجدُ واصطكّت العلا
وذابت حشاشاتُ المكارم والفخر
فما تركت بلواك قُطرًا بلا أسًى
ولا مدمعًا إلا حكى مدمعَ القطر
ففي دارة الملك العزيزة نحْبَةٌ
يُردَّد من قطْرٍ صداها إلى قطر
وفي سفح لبنانَ الأشمّ كآبةٌ
سرَتْ لبني لبنانَ مِمَّا ورا البحر
لكوخ ذوي الأعواز للقصر للغنى
لذي الجاه للأيتامِ للعبد، للحرّ
فضجّت رُبا لبنان للخطب ضجّةً
تراءت لديها الناس في موقف الحشر