عند اقترابكِ، طوفان يعانقني
فأرتمي في وهاد التيه منهارا
وارقب البعد، علَّ البعد يأخذُ بي
في راحتيك كطيفٍ جاءَ محتارا
لكنني أعرف الريح التي اقتربتْ
ليلا تنادمني دُفّاً ومزمارا
ممزق بين بعدٍ شاقَ مقتربًا
أرنو إليهِ بجنحِ الليلِ أنوارا
يا زهرةً من جمالِ الغرسِ أنشقها
عطراً كما يشهقُ النوروزُ أزهارا
أحببت شاعرةً تروي قصائدُها
حكايةَ القلب إفصاحاً وإسرارا
حتى حسبتُ بأن البوحَ يمنحني
فصاحةَ الوجدِ فوق النثر أشعارا
يامن أخاتلُها بالبوحِ من غرضٍ
يأبى الطوافَ إذا علّقتُ أستارا
بغدادُ تنعتُها حيناً (أ ميرتها )
وصمتها ينطق الديجورَ أوتارا
غنّتْ ملامحُها لحنَ الهوى ترفاً
يطرّبُ الروحَ تسبيحاً وأذكارا
( حيّا ) إذا صرخت فيها مآذنُها
( اللهُ أكبرُ) تعظيما وإكبارا
تزورُّ كل ذنوبي حينَ أسمعها
أدعو بخيفتِها للعفو غفّارا
سالتْ بأوديةِ العرفانِ قافيتي
كالغيم يرفد بالأمطارِ أنهارا
أنهارهم تستقي للناسِ جاريةً
والنهر عندي طبيبٌ ليس عطّارا
المفطرون على ( الصوبين )ضجّتُهم
والصائمون قضوا في الصمتِ أعمارا
للهِ ما أججّتْ ركبانُ جحفلهم
نارَ القلوب فصارت بعد أحجارا
من يبتغي بعدُ يا بغدادُ أغنيةً
من بعد أن أجدبت لحناً وأوتارا
ديباجُهم لبني الخنّاسِ لمعتُه
قد صار للغير إذلالاً وإفقارا
عدْ يا زمانُ لنا عدلاً ومرحمةً
فالناسُ غرثى وصار البؤسُ ديّارا