تخطَّ إلى المحتوى

رعت ناقتي من أم أعين رعية

الطويل

٣٢ بيت

الرثاء

رَعَتْ نَاقَتِي مِنْ أُمِّ أَعْيَنَ رَعْيَةً

يُشَلُّ بِها وَضْعاً إِلَى الْحَقَبِ الضَّفْرُ

يَقُولُونَ وَالْأَمْثَالُ تُضْرَبُ لِلْأَسَى

أَمَا لَكَ عَنْ شَيْءٍ فُجِعْتَ بِهِ صَبْرُ

وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكَ إِلَّا لِدِمْنَةٍ

بِحُزْوَى مَحَتْها الرِّيحُ بَعْدَكَ وَالْقَطْرُ

أَقَامَ بِهَا مِنْ أُمِّ أَعْيَنَ بَعْدَها

رَمَادٌ وَأَحْجَارٌ بِرَابِيَةٍ قَفْرُ

وُقُوفاً بِها صَحْبِي عَلَيَّ كَأَنَّنِي

بِهَا سَلَمٌ في كَفِّ صَاحِبِه ثَأْرُ

فَقُلْتُ لَهُمْ سِيرُوا لِمَا أَنْتُمُ لَهُ

فَقَدْ طَالَ أَنْ زُرْنَا مَنَازِلَها الْهَجْرُ

أَمَا نَحْنُ رَاؤُو أَهْلِها غَيْرَ هَذِهِ

يَدَ الدَّهْرِ إِلَّا أَنْ يُلِمَّ بِها سَفْرُ

إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَرْءِ أَشْيَبَ هَكَذا

وَلَمْ يَنْهَ عَنْ جَهْلٍ فَلَيْسَ لَهُ عُذْرُ

وَمَغْبُوقَةٍ دُونَ الْعِيَالِ كَأَنَّها

جَرَادٌ إِذَا أَجْلَى مَعَ الْفَزَعِ الْفَجْرُ

عَوَابِسَ مَا تَنْفَكُّ تَحْتَ بُطُونِها

سَرَابِيلُ أَبْطَالٍ بَنَائِقُها حُمْرُ

تَرَكْنَ ابْنَ ذِي الْجِدَّيْنِ يَنْشِجُ مُسْنَداً

وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَلَاءَتَهُ قَبْرُ

وَهُنَّ بِشِرْحَافٍ تَدَارَكْنَ دَالِقاً

عُمَارَةَ عَبْسٍ بَعْدَما جَنَحَ الْعَصْرُ

وَهُنَّ عَلَى خَدَّيْ شُتَيْرِ بْنِ خَالِدٍ

أُثِيرَ عَجَاجٌ مِنْ سَنَابِكِها كُدْرُ

وَيَوْماً عَلَى ابْنِ الْجَوْنِ جَالَتْ جِيادُهُمْ

كَمَا جَالَ في الْأَيْدِي الْمُجَرَّمَةُ السُّمْرُ

إِذا سَوَّمَتْ لِلْبَأْسِ أَغْشَى صُدُورَها

أُسُودٌ عَلَيْها الْمَوْتُ عَادَتُها الْهَصْرُ

غَدَاةَ أَحَلَّتْ لِابْنِ أَصْرَمَ طَعْنَةٌ

حُصَيْنٌ عَبِيطاتِ السَّدَائِفِ وَالْخَمْرِ

بِهَا زَايَلَ ابْنُ الْجَوْنِ مُلْكاً وَسَلَّبَتْ

نِسَاءٌ عَلَى ابْنِ الْجَوْنِ جَدَّعَها الدَّهْرُ

خَرَجْنَ حَرِيرَاتٍ وَأَبْدَيْنَ مِجْلَداً

وَجَالَتْ عَلَيْهُنَّ الْمُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ

إِذَا حَلَّتِ الْخَرْماءَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ

وَسَالَتْ عَلَيْها مِنْ مَنَاكِبِها بَكْرُ

بِحَيٍّ جُلَالٍ يَدْفَعُ الضَّيْمَ عَنْهُمُ

هَوَادِرُ في الْأَجْوَافِ لَيْسَ لَهَا سَبْرُ

رَأَيْتُ تَمِيماً يَجْهَشُونَ إِلَيْهِمُ

إِذَا الْحَرْبُ هَزَّتْها كَتَائِبُها الْخُضْرُ

وَإِنْ هَبَطَتْ أَرْطَى لُهَابٍ ظَعِينَةٌ

تَمِيمِيَّةٌ حَلَّتْ إِذَا فَزِعَ النَّفْرُ

وَلَيْسَ رَئِيسٌ زَارَ ضَبَّةَ مُخْطِئاً

يَدَيْهِ اصْفِرارٌ بِالْأَسِنَّةِ أَوْ أَسْرُ

يَهُزُّونَ أَرْمَاحاً طِوَالاً مُتُونُها

بِهِنَّ الْغِنَى يَوْمَ الْوَقِيعَةِ وَالْفَقْرُ

وَأَوْثَقُ مَالٍ عِنْدَ ضَبَّةَ بِالْغِنَى

إِذَا احْتَرَبَ النَّاسُ الْإِبَاحَةُ وَالْقَسْرُ

وَكَانَتْ إِذَا لَاقَتْ رَئِيساً رِمَاحُهُمْ

عَلَيْهِنَّ أَنْ يَبْعَجْنَ سُرَّتَهُ نَذْرُ

وَزَائِرَةٌ آبَاءَها بَعْدَما الْتَقَتْ

جَوَانِحُها مَا كَانَ سِيقَ لَها مَهْرُ

إِذَا مَا ابْنُها لَاقَى أَخَاهَا تَعَاوَرا

عُيُوناً مِنَ الْبَغْضَاءِ أَبْصَارُهَا خُزْرُ

وَيَمْنَعُها مِنْ أَنْ يَقُولَ سَبِيَّةٌ

بَنُونَ لَها مِنْ غَيْرِ أُسْرَتِها زُهْرُ

فَمَا ضَرَّ إِهْلَاكُ الْكَرَائِمِ غَالِباً

مِنَ الْماَلِ إِذْ وَارَى شَمَائِلَهُ الْقَبْرُ

وَلَا حَاتِماً أَزْمَانَ لَوْ شَاءَ حَاتِمٌ

مِنَ الْمَالِ وَالْأَنْعَامِ كَانَ لَهُ وَفْرُ

وَمَا قَبَضَتْ كَفّاً يَدٌ دُونَ مَالِها

لِتَمْنَعَهُ إِلَّا سَيَمْلِكُهُ الدَّهْرُ