أمّاهُ عودي وارجعي لزماني
فالحزنُ يا امّاه قد اعياني
عودي بربكِ واحضنيني مرة
تجلي سدول الويل من وجداني
عودي فبُعدكِ لا يُطاق مذاقهُ
احسسته في القلبِ قبل لساني
عودي لعيني وامنحيها نظرة
فيها أواجهُ زحمة الاحزانِ
عودي فبيتكِ لم تزلْ حجراته
تعصى على النزلاء والسكانِ
لا زال يانسكِ الجميلُ معلقاً
يشكو إليك برودة الجدرانِ
عودي فطيبُك لم تزلْ نفحاتهُ
تغتالُ بَعْدَكِ اي طيبٍ ثاني
عودي فأبنكِ لا تزال عيونهُ
ترنو اليكِ بلهفةٍ وحنانِ
لا زلتُ يا امّاه ابحث باكيا
عن بعض طيفكِ دون اي تواني
وأقولُ يا أمي تعالي وانظري
هذا عمادُ جاء من عمّانِ
ها قد أتيتُ فعانقيني مرة
أحيا بها يا أطيبَ الأحضانِ
كيف ارتضيتي تتركيني هائما
بين الأزقةِ لم أجد عنواني
أوَ ما وعديني بأن ستقدم
لي زوجة ليستْ من الجيرانِ
قلتي بأنكَ سوف تحيي حفلتي
وتزغردي في حضرة العرسانِ
لكن تركتيني وحيدا عازباٍ
أبكي الدماءَ على الذي أبكاني
لو تعلمين كم انتحبتُ منادياً
لخرجتِ يا امي من الاكفانِ
لتعانقيني دون ان تستسلمي
للموتِ رغم ثوابتِ الايمانِ
عودي فقد أوفيتُ وعدي فافخري
فيما فعلتُ بقادم الأزمانِ
فأنا كبرتُ وصرتُ بعدك قاضياً
يقضي بروح العدل في الميزانِ
وبلغتُ في علمي مقاما سامياً
ما ناله احدٌ من الأقرانِ
عودي بربكِ وامسحي لي ادمعاً
طالت ورب الكون في الجريانِ