تخطَّ إلى المحتوى

دع عنك نفسك وانصرف للناس

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

دعْ عنكَ نفسَكَ وانصرف للناسِ

ليُعاوِدوكَ اللينَ حينَ تُقاسي

واجعل حقولَ الخيرِ وقفاً للورى

وازرعْ من المعروفِ خيرَ غِراسِ

فالجودُ ركنُ للمكارمِ إن هوى

ينهارُ صرحُ النفسِ دون مَسَاسِ

فاقطع دروعَ الحرصِ في حدِّ الجدا

قَطْعَ الزجاجِ بشفرةٍ من ماسِ …

تأبى المكارمُ أنْ تكونَ عِلالا

والنقصُ عِلّةُ ما يَحوجُ كَمالا

فامثُل لدى المعروفِ بدراً كاملاً

عارُ عليكَ اذا مَثلْتَ هِلالا

واحرص بأن لا يُستباح بمنّةٍ

واسرع ولا تطلب إليهِ سؤالا

وابعدْ بهِ عن كلّ حَمْدٍ زائفٍ

والبِسْهُ بالسِتْرِ الجميلِ جمالا

لا تبذِرِ المعروفَ في جَدْبِ الثرى

فتسوءُ في يومِ القِطافِ حصيدا

واجعلْهُ في خصْبِ الترابِ تَنَل به

حَمْداً يدومُ وإن قضَيْتَ رصيدا

جمالُ صُنْعِكَ للمعروفِ ستْرتُه

فزدْهُ حسناً إذا أعطيتَ واستترِ

وأبلَغُ الجودِ ما تأتيهِ في عوَزٍ

لا ما تجودُ سخيّا ساعةَ البطرِ

فازرع من الخيرِ ما لا ترتجي ثمراً

تقطف بليلةِ ضِيقٍ أطيب الثمرِ...

لا تَكملُ الاخلاقُ في عٰمر الفتى

ما لم يتمّمْها ندى المعروفِ

فهو القوادمُ للجناحِ ودونه

تبقى كمثلِ الطائرِ المنتوفِ

فاكمل صنيعَك للورى لا تُبقهِ

كالكرمةِ الخضراء دون قطوفِ