تخطَّ إلى المحتوى

حالم أنت يا خيالي المذهب

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

حالمٌ أنت يا خيالي المذهَّبْ

أم نزفتَ الدِّما من القلب نارا؟

إن حسبتَ الخلود كالعمر فالعَبْ

وابعثِ الشمس واخلقِ الأشجارا

فإذا جنَّ حالكُ الليل فاذهبْ

ما أظنّ الأضواء إلا نهارا

ثم يهفو دُخَانُ ليلٍ عبوسٍ

مُسْحَبِ الصمت مُقْبضٍ للنفوسِ

يا مراعي الصِّبا بسفح الجبالِ

تحت نور الشموس بالشطآنِ

ورسومًا من الهوى، والجمالِ

ضاحكاتٍ بريشة الفنّان

كيف أصبحتِ فكرةً في خيالي

بعد أن كنتِ صورةً في عياني؟

ليت عيني تراكِ في الفردوسِ

مثلما كنتِ لي فتسعد نفسي!

يا شبابًا مضى قبيل الشبابِ

نائمًا في الحقول كالريحانهْ

دُم قريرًا بهذه الأعشاب

تحت طَلٍّ بظلَّةِ السنديانهْ

ستفرُّ الأعمار فرَّ الضباب

ويدور الزمان كالأسطوانهْ

ويكون اللقاءُ يومَ النشورِ

في بساطٍ على السماء حريري!

شاعرَ الشمس والندى والمراعي

والبحارِ الرحيمةِ الأمواجِ

هَفَتِ الريح هفوةً بالشراعِ

وهْو نورٌ يشقّ جوفَ الدياجي

فمضى في طريقه غيرَ واعِ

قاصدًا شاطئَ السماء العاجي

فترحَّلْ إلى القصور العليَّهْ

وأقمْ في بروجِها القمريَّهْ!

هكذا الشاعرُ الخصيب تراهُ

جذوةً عبقريَّة الإشعالِ

هو كالورد لا يدوم مداه

كمدى الشوك، فهو وردٌ خيالي

وهْو كاللحن حين ذاب صداه

في نسيم الحديقة البرتقالي

فلئن مات فالخلودُ الخميلهْ

ومَعادٌ إلى الحياة الجميلهْ!

لي أخٌ مات وهو طفلٌ رضيعُ

ودفنّاه في بلادٍ بعيدهْ

ونسيناه وهو عطرٌ يضوعُ

وظلمناه وهو روحٌ سعيده

وقطعناه جهْدَ ما نستطيع

وخلدنا إلى حياةٍ جديده

لا أرانا نزور قبرَ أخينا

قبل أن تحكمَ المنيّة فينا!