وقالوا صِفْ لنا الأشواقَ وَصْبا
فقلتُ سَلوا سَليبَ القلبِ صَبّا
وقالوا أيُّ نَصْلٍ كان أمضى
فقلتُ سَلوا جريحَ الطّرْفِ لُبّا
وأيُّ سُلافةٍ أروى انتشاءً
فدونَكُمُ رِضابَ الغيدِ رَضْبا
وكيفَ اذا تثَنّى الغُصْنُ ثُقلاً
بتُفاحٍ يُمَنّي المرءَ قَضْبا
فقلتُ كفاكمُ اِضراَمَ قلبي
فدونُكمُ كِعابَ الحيّ تُرْبا
وقالوا أيُّ غُصنٍ كان أضوى
فقلتُ سَلوا رَشيقَ القَدِّ شُذْبا
وقالوا صِفْ لنا غَسَقَ الليالي
اِذا أرخى على الأقوامِ ثوبا
سَلوا مَنْ داعَبَتْ كفّاهُ يوماً
جدائلَها فذا في الوَصْفِ أربى
وفاكهةُ الشتاءِ لهيبُ نارٍ
أصَحَّ الوَصْفُ أم قد كان كِذبْا
سَلوا شَفَتَيَّ مَنْ لثَمَ المُحَيّا
وأشغفَهُ أسيلُ الخدِّ حُبّا
وصِفْ رَفَّ الفراشةِ حين تهفو
لترشفَ من رحيقِ الزّهرِ عَذْبا
فقلتُ اِليكُمُ هَدْباءَ عينٍ
كجنحَيْها يرُفُّ الجِفْنُ هُدْبا
وقالوا صِفْ لنا نَفْرَ الغواني
سَلوا الظَبْياتِ اِنْ شاهَدْنَ ذئْبا
وقالوا صفْ لنا غَنَجَ الصّبايا
اِذا القلبُ الشغوفُ لَهُنَّ أصْبى
فذا اِعجازُهُنَّ فلستُ أدري
وسُرُّ المُعجزاتِ يظلُّ عُجْبا
وقالوا صِفْ لنا لَعِبُ العَذارى
اِذا استملَكْنَ قلبَ المرءِ خُلْبا
فقلتُ كزئبقٍ في كَفِّ طفلٍ
أبى اِلاّ بكفِّ الطّفلِ لِعْبا
وقالوا صِفْ لنا للخلِّ نأياً
اِذا سَدَلَتْ صروفُ الدّهر حُجْبا
فقلتُ حَشاشةُ العُشاقِ أدرى
اِذا زادَ النّوى فيهُنَّ لَهْبا
وقالوا صِفْ رَخيمَ القولِ منها
فقلتُ كضحَكةِ الصّهباء سَكْبا
وقالوا صِفْ لنا شَبَقَ التلاقي
فقلتُ كفى سأجني منهُ ذنبا