تخطَّ إلى المحتوى

يا أخت هارون ما أنصفت هارونا

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

يا أُخْتَ هارون ما أَنْصَفْتِ هاروناً

ولا الأمينَ ، وأَمجاداً ، ومأْمونا

يا أُختَ هارون هلاّ عُدْتِ فاتنةً

عذراءَ تَلْبَسُ من دِيْباجِ ماضينا

يا أُختَ هارون قد فاضَت مدامعُنا

وحسبُ كأسِكِ فاض اليومَ غِسْلِينا!

يا أُختَ هارون ما أَبْقاكِ بيتَ دُجىً

وكان أَمْسُكِ شَمْساً في مآقينا؟

يا أُختَ هارون قَد جَفتْ حناجُرنا

من الصّرُاخِ وَقَدْ ذُلَّتْ صَوارينا

دالَتْ علينا صروفُ الدَّهْرِ وأنْقَلَبتْ

صروحُنا فإذا راياتُنا الدُّونى!

فأَيْنَ منكِ زمانٌ كان يَحْسَبُنا

فيه الطُغاةُ ؟ على ظُلمٍ ؟ بَراكينا

وأَيْنَ عَهْدُكِ بالمجدِ الذي نَبَضَتْ

طيوبُهُ في فمِ الدُّنيا تَلاحيْنا؟

كأننا لمْ نكنْ حَقْلاً لذي سَغَبٍ

وللعدالةِ - في ماضٍ - مَوَازِيْنا

يا أُختَ هارونَ يَومي صارَ يُخْجِلُني

وصارَ يُخْجِل "منصوراً" وهارونا

أَكُلَّ يومٍ رُحى المأساةِ تَطْحَنُنا

وَيَسْتَبيحُ الأسى أَبْهى مَغانينا؟

نحنُ الذين غَرَسنا في أضالِعنا

سيوفنا وَعَبَثنا في روابينأ !

مُسَيَّرون جموعاً لا خيار لها

ونَحْسَبُ القاتلَ المأجورَ حامينا !

رماحنا لم تنلْ إلاّ أحبَّتَنا

ونارُنا لم تنلْ إلا أهالينا !

وأننا - فرطَ ما نسعى لِتَفْرِقَةٍ

ببعضنا - نَحنُ أطمعنا أعادينا

يا أخت هارون والمأساة أفدحها

أنَّ الزرازيرَ تصطاد الشواهينا !

وأننا قد رَأينا تحتَ داجيةٍ

مشانقاً فحسبناها بَساتينا

يا أخت هارون ألقينا هوادجنا

إلى المصائبِ ندعوها وتدعونا

يا أخت هارون أسْلَمْنا ركائبنا

عيوننا ، وَمَحَضنْاها مسارينا

نمشي بها خَبَباً والحُزنُ يزحَمُنا

وقدْ نُطيلُ وقوفاً خوفَ آتينا !

" عيدٌ بأيةِ حالٍ عُدْت " لا وطني

في مُقْلتي ، ولم يصدحْ محِبّونا

قَدْ غادَرتنا إلى قعرٍ مراكِبُنا

وأصْحَرَتْ منذْ أجيالٍ مَراسينا

مساكنٌ قد تركناها على مَضَضٍ

وقد دَخَلْنا إلى أخرى مَساكِينا

نستَعْطفُ الدَّهرَ أن يزري بظالمنا

وأن يمنَّ على الأحبابِ بارينا

يا أخت هارون أقسى ما نُكابِدهُ

أنَ الهوى صار بعضاً من معاصينا

وحسبنا قدْ حَمَلْنا حُبَّنا نَسَغاً

فلا نعيشُ إذا مات الهوى فينا

ويا " سماوةٌ " إنَّ الحبَّ صَيَّرنا

" ولاّدةً " تَستبي في البُعدِ " زيدونا"

قلبي بهِ من عَذابِ الشوقِ مَذبَحةٌ

فهل ينوبُ لقاءٌ عن تجافينا؟

ويا " سماوةُ " قنديلي به عَطَشٌ

لِنَجمِ لَيلِكِ .. لو عادتْ ليالينا!

" بِنتُم وبِنّا " فلا الأعيادُ تقربنا

يوماً ، ولا منكم الأعراسُ تأتينا!

"أضحى التنائي بديلاً من تدانينا"

وعن مباهجنا نابَت مآسينا!

"تَبَغْدَدَ " القَهرُ يا ولاّدتي فإذا

سَكِيْنَةُ النَّفسِ قد أضحَتْ سكاكينا!

وما انتفاعي بمرآتي وقد فقأتْ

يدُ الصبابةِ والمنفى مآقينا؟

نَنْأَى عن النَبعِ..عن دفءٍ وعافيةٍ

وقد غَدَونا - من البلوى - مجانينا!

ولادتي أشِراعٌ دون صاريةٍ

يُغري الرياحَ فنأتيكمْ مُحيينا؟

حرائقُ قد أتيناها طواعيةً

بأرضِنا ، وعلى قَسرٍ منافينا!

ويا سماوةٌ هل مازال شاطِِئنا

مُطارداً ورغيف الخبزِ مسجونا؟

ولاّدتي ليتنا لم نتخذْ قسماً

على الوفاءِ ...وليت الحُبَّ يجفونا!

بيني وبينك - لي سرٌ سأفضحهُ :

حيناً أقومُ .. وأجثو باكياً حينا!

يا أخت هارون ما زالت جَوارحنا

من بعدكم تشتهي غُسْلاً وتكفينا

أنا أبن حقلِكِ ..مُدّي بأرغفةٍ

لأشكرنَّكِ خبزاً كان أو طينا

أنا أبن حقلِكِ ..مُدّي بأرغفةٍ

سأشكرنَّكِ خبزاً كان أو طينا