في كلّ يومٍ أرى من دهركم عجبا
حتى سئمت من الأيّام والعجبِ
أبِيتُ أشكو الأسى آنًا ومضَّجرًا
وما تسنّمتُ، مَن يأسو لمنتكب؟
كأنّني في شَطاط البيد ملتفَظٌ
وضلَّ سالكها يشقى ولم يُصَب
من لي بمن يسمع الشّكوى وينصفني
يكفُّ لاقحةَ العدوان والغضب؟
أما وربِّ الألى ما ضلّ صاحبكم
وما غوى إنّما بالدّهر في حَرَب
وفيتُ صدقًا وحسبي الصّدقُ يشهد لي
وهل يصيب الفتى خيرًا على الكذب
أوّاهُ يا جيرةً جاروا على نُزُلي
يُسام صدّاً على إخلاصه الرَّحِب
قل للألى عن «قِنا» تنبو مسامعهم
حتَّام تُجنَى صنوفُ الويل والشّجب
تبيت تطوي على نارٍ جوانحَها
وتُبْكرُ السّعي في وادٍ من العَطَب
يا ويلَها في عجاج الريح عالقةً
لا تستقرُّ على ثَبْتٍ من الدُّرُب
جفَّ الصعيد كأنَّ القومَ من نَصَبٍ
فلا شعور له ما اكتال من وَصَب
كأنّما مصرُ عن إحيائهِ غَفَلٌ
أو أنّه مسرح الأنعام والحَلَب
أم أنّه في فجاج الأرض منتبَذٌ
يهوي إلى منتهى النّسيان والحُجُب؟
عهد الصّعيد الوفا كالطّود أيَّدهُ
صدى الولاء على نأيٍ ومقترب
ساووا البلادَ فكلّ النّاس من بشرٍ
وأقسِطوا بينهم بالصّاحب الجُنُب
وارعوا الزّمان وسوسوهم سواسيةً
تهوي إليكم قلوبٌ في سَخا السّحب
نحن الرجال الألى نحمي حقيقتنا
ما كان منا أخو حمّالةِ الحطب
أجدّك اليوم غضٌّ عن مكانتنا
وما عفَتْ ربعنا عن مرتعٍ خصِب؟