تخطَّ إلى المحتوى

في رثاء أحمد زكي أبوشادي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

في رثاء أحمد زكي أبوشادي

نعيٌ يجلجل في ربوع الضادِ

راع القلوبَ وحزّ في الأكبادِ

أودى أبو شادي وطارقُ نعيهِ

يدوي كصاعقةٍ بلا استعداد

وتجاوبت بين الورى أصداؤه

في كلّ قطرٍ حاضرٍ أو باد

فتماوجت مهجُ العروبة بالأسى

وتجلّلت أرجاؤها بسواد

أودى فما أقسى القضاءَ وحكمه السْ

سَاري على النّبغاء والأمجاد

ما فاز في سَبْق الحياة مجاهدٌ

إلا وكان الدهرُ بالمرصاد

دهرٌ يضيق بكل نَدْبٍ سابقٍ

في حَلْبة الأخلاق والأنجاد

فكأنه في مبهمات حروفهِ

تَبَعٌ لمأموريّة الحسّاد

أودى أبو شادي المجلّي في الذرا

بيراعهِ ولسانه المجواد

أسفاه لو كان التأسّف مُسعفًا

عند ارتحال الفرقد الوقّاد

أودى وحُمّ الأمرُ وانقضّ الردى

وعدتْ عليه من الزمان عَوادِ

وخبت منارته وغاب ضياؤها

متناهيًا في غيهب الآباد

من بعد ما كانت أشعّتها تُني

رُ سماءه في العُرْب والأبعاد

قدرٌ يهيمن في الخفاء على الورى

ويسيّر الأحياء في الأصفاد

يُردي ويُنشئ ثم يمحق نشأَهُ

ويروق ثم يعود بالإرعاد

حِكَمٌ تجلّ عن الفُهوم بكُنهها

وبسرّها المكنون في الآماد

يا أحمدَ الأدباء في إبداعهم

ووحيدهم في روعة الإنشاد

ومُرصّعَ الدّرر الغوالي في جبي

نِ الدهر للآباء والأحفاد

ومُفيضَ روعتها على ملأ الضيا

ءِ ببهجةٍ في منهجٍ مُنقاد

فلئن رحلتَ وأنت خيرُ معاصرٍ

في مهجرٍ أروى غليلَ الصادي

فلقد تركتَ من المآثر ثروةً

في مستوى العظماء والقوّاد