ربَّةَ الحزن من دمائي أريقي
أنهُرَ النّار من جحيم عروقي
ما عليكِ، وإن سفحتِ دموعي
أو سمعت الأضلاع تطوي شهيقي
قد تولّى الشباب وهّو نديٌّ
لهفَ نفسي على الشّباب الأنيق
أنا في موقد العذاب صموتٌ
مثلَ عبدٍ مقيَّدٍ موثوق
أنا في ميعة الشّباب ولكنْ
يُثقل الخطبُ بالأنين شروقي
تائهٌ ظامئٌ كئيب الليالي
في كؤوس اللظى يجفُّ رحيقي
أُطبقُ الجفن عن شعاعٍ مدمّىً
ثم أصحو من حلميَ المصعوق
أينما سرت صوّرتك أمامي
بسمةٌ للضياء جدُّ رقيق
فتوقَّفْت ثم صاحت بصدري
نشوةٌ للعناق، يا للرّفيق
يا لَوجهٍ يفتّق النور سترًا
وهو في رمسه مسيلُ عقيق
يا لأفقٍ يقطِّر الضوءَ خمرًا
يتمنّاه كلُّ روضٍ وريق
يا لزَهرٍ يفوح عطرًا زكيّاً
ضاع في رهبة السكون العميق
لا تلُمْني وإن بكيت دماءً
وتراميت في أسًى مسحوق
إنَّ في خافقي الحطيم لهيبًا
يتلظّى عبر الظّلامَ السَّحيق
يا أخا الذكريات منّي سلامٌ
من فؤادٍ ممزَّقٍ مخنوقِ
من رفاق الحياة ألفُ وداعٍ
ألف جرحٍ، من ألف قلبٍ غريق
ستظلُّ الأيام تمضي وتبقى
أنتَ في مهجتي ضرامَ حريق
وتظلّ الأوجاع تفتح جرحي
كلّما شِمْتُ خاطفًا من بريق
في ديار الخلود نَمْ مطمئنّاً
وانثرِ اللحن للربيع الطليق
لا تتيهي، يا أرضُ، رفقًا بقلبي
صدركِ الرحبُ يستظلّ صديقي