يا للصّدور تزاحمت بجنادِ
وترنّمت محمومة الإنشادِ
غنَّتكَ يا دربَ الشموس ومعبدًا
جدرانُه شِيدت من الأكباد
يا وحدةً تَهَب الزمان نضارةً
وتشعّ مثلَ الكوكب الوقّاد
«الناصرُ» الجبّارُ قائد أمتي
والراية العصماء رمز بلادي
ما جفّ نبعُكَ في العروق وما خبا
في قلب من ماتوا سناكَ البادي
ما زلت دفئًا للنفوس وثورةً
في مهجة الأبناء والأحفاد
صلّى لأجلك مؤمنٌ بكفاحه
شعبٌ يمورُ مخضَّبَ الأمجاد
ناداك من ليل الصّراع مهلّلاً
ومن الخليج إلى المحيط الهادي
ظمآنَ يقسم لن يظلَّ ممزقًا
فارْخِ الجناحَ على حُماة الضاد
ما مصرعُ الأحرار غير منارةٍ
ما أنت إلا مشرِقُ الأعياد
ومنابعُ الضوء الطّهور تشعُّ بالألق السّطوعِ
ومروج خيرٍ لن تجفَّ بلفح تيّار الصقيع
مجّدتَ أبناء الحياة الثائرين على الركوع
وسبحْتَ في بحر الجهاد يفور من دفْق النَّجيع
من أنتَ يا نسرًا تنفّض صاعدًا بعد الهجوع
غاباتُ مجدٍ خالدٍ خضراءُ صامدة الجذوع
شمسٌ تُبَدِّدُ ليلَنا وتظلُّ ثائرة الطلوع
وإلى الأمام مواكبٌ تمشي وتهزأ بالرجوع
إن جفّ عِرقي في العراء رويتُ تربَك من دموعي
من أنتَ إن سأل الصّباح عن الشهيد عن الصريع
بحرٌ تدافعَ في الوريد يمور ما بين الضلوع
بغدادُ ليلٌ قاتمُ الأبعادِ
جرحٌ تنزَّى في سعير جهادِ
بغدادُ يا سُحْبَ الدماء تسوقُها
عبر السنينَ عواصفُ الأحقاد
يا قلعةً صُمَّ القضاء ببابها
فتحصّنت بتراكم الأجساد
يا نجمةً عند الشروق تخضّبتْ
لبست على القتلى ثياب حِداد
تبكين فرسانَ الضياء ب«ناظمٍ»
وب«رفعتٍ» ومصارعَ الآساد
تبكين «تمّوزَ» القتيل وإنما
تبكين من صُلبوا على الأعواد
للموت إن فتحوا الصدور وقد قضَوْا
مثل النّسور على ذُرا الأطواد
فيمَ الخضوع وقد هدمْت عرائشًا
فنجوْتِ من قيدٍ إلى أقياد
من يقبلُ الأرواح قربانًا له؟
هل ينحني لم يرضَ باستعباد؟
ما غيَّبت أرضُ العراق مشاعلاً
في كلّ صدرٍ وهجُها وفؤاد
في مقلة الأحرار إشعاعٌ وفي اليوم العصيبِ
نَسَمٌ على لهب الجراح يمرُّ معطارَ الهبوب
وتَطَلُّعٌ زرع الدجى أُسْدًا تحفّزُ للوثوب
الثورةُ الكبرى نداء البعث في الوطن السليب
أقوى من القدر العنيد ومن أعاصير الخطوب
بغدادُ يا بلدَ الرشيد عن العروبة لن تغيبي
فطلائعُ الثوار تقتحم الحدود على الدروب
تمشي ونورُ المجد يغمر صدر موكبها المهيب
و«جمالُ» إيمانٌ تفجّرَ وَهْجَ قلبٍ في قلوب
دنياه صرخة أمّتي وهديرُ ملحمةِ الشعوب
دنياه أجنحةٌ ترفُّ بقوة الوطن الخضيب