تأمّلْ رعاكَ اللّهُ والذِّهنُ حاضرٌ
ورُمْ إن تُرِدْ فوزًا، سويَّ الطريقةِ
وعُدْ كرَّتَيْنِ ثمّ إن شئْتَ رابعًا
وإن شئتَ خمسًا، كَرَّةً بعد كرَّة
ولكنْ فرُمْ عينَ الرّضا واهجرِ التي
تُريك المليحَ في سبيل الهويّة
فعينُ الرّضا عن كل عيبٍ كليلةٌ
ولكنَّ عينَ السّخط تُبدي رَزيَّتي
ترى الحقَّ يجلو مثلَ شمسٍ ولا تخَلْ
شموسَه لا تُزْري بشمس الظّهيرة
وكيف وقد دلَّتْ عليه شواهدٌ
وعضَّدَه أيضًا صريحُ الأدلة؟
فماذا عسى يبقَى لديك من المِرا
وقد قام برهانٌ يلوح برتبة؟
فإن أنتَ قد سلَّمتَ أيقِنْ بجنةٍ
ورضوانِ ريحٍ، يا مليحَ السريرة
وما كان قولُ المؤمنين إذا دُعوا
إلى اللّه إلا باستماعٍ وطاعة
وإلا فقد بارزْتَ ربّكَ بالإبا
وأعلنتَ واللَّهِ بخُبث الطَّويَّة
فيا صاحِ فاقبل من أخيكَ نصيحةً
تمسّكْ بها فالدِّين عينُ النّصيحة
فإيّاك خوضًا فيما لست ترى به
نجاةً إذا ما جئتَ ربَّ الخليقة
وإياك والطّعنَ المعظَّم قدْرُه
فصاحبُه أيقِنْ بِه النَّعْلُ زلَّت
وقد صحَّ أن الخوْض فيه مآلُهُ
ختامٌ بسوءٍ فاتَّرِكْ للمزلَّة
وإدخالُ ألفٍ فاعلمَنَّ بشبهةٍ
يهونُ على إخراج فردٍ ونسمة
فكيف الذي قد أفصَحَتْ بثُبوتِه
وقرَّتْ به أخْيارُ صدقٍ وخبرة
فهذي رعاك اللّه نسبةُ فاضلٍ
تقدَّمَ في الإسلام من ذي مَريَّة
فأكرِمْ به من عالمٍ قد تقرَّرتْ
مزاياه في شرقٍ وفي الغرب زُفَّت
لقد شهدَتْ أولو النُّهى بثبوتها
وأدّى عليها بالقُضاة الأَجلَّة
وقام عليها شاهدٌ بعد شاهدٍ
وقرَّرها أولو العقول السّليمة
فأيقنْ بها يا صاحِ إن كنتَ موقنًا
بها سترى في الخلق أبلغَ تُحفة
لقد كذبوا واللّه قد حكموا بما
أكنُّوه من بُغْضٍ له في حُشاشة
ومن حسدٍ جارُوا ومن حسدٍ طغَوْا
ومنهُ رأوا حتفًا سريعَ الإجابة
فما كيْدُهم إلا يُردُّ بنحْرِهمْ
وما خِزْيُهم إلا سريعُ الوفادة
وإن أنت مدَّ اللّهُ عمرَك قد ترى
مثالَهمُ، ثِقْ باختلاف القضيّة
وذلك فعلُ اللّه في كلِّ مَنْ عتا
وذلك فعلُ الله وفقَ المشيئة
فإن همْ شكَوْا ضيقًا وملُّوا وَبالَهمْ
وما قدرُوا حملاً لفَرْطِ عقوبة
فقل لهمُ يا ويلَكم ومَنِ الذي
دعاكُم إلى إسخاطِ ربِّ البريَّة؟
فإيّاكَ لا تغترَّ بالباطل الذي
أقاموا عليه بالخطوط الرديئة
وأسألكَ اللهم إتمامَ نعمةٍ
وأستوهب اللهم منك إنابتي