ألا إنَّني طَلَّاعُ كلِّ ثنِيَّةٍ
وأعرِفُ من مَغدى الأمورِ مَرَاحَها
وكَمْ خَرَّ قَومٌ عن قَؤودٍ ولَم أَزَلْ
أقودُ جَرُورًا حَيثُ أبغي جِمَاحَها
ولا عَارَ أنِّي خاملٌ في رخائها
إذا كانَ رُكني في البلاءِ مُرَاحَها
ولي مِذوَدٌ إن سُلَّ فَرَّت جَحَافِلٌ
إذا لَم تَجِد إلا السِّيُوفَ سِلاحَها
أشَيِّدُ مِن رَيبِ المَنونِ مَفَاخِرًا
وما زالَتِ الأقوامُ تَبكي جِرَاحَها
أنازِعُ دَهري المَجدَ بَينَ نَوَازِعٍ
إلى اللهوِ حَجَّوا خَيمَةً ورَدَاحَها
وأجرَعُ صَابَ العَزِّ مِن كَفِّ مَهلَكٍ
وأُرجِعُ مِن راحِ المَذَلَّةِ راحَها
وحَسبُك أنِّي مِن يَمَانِيَةٍ هُمُ
إذا قَصَدوا العَليَاءَ جَرّوا وِشَاحَها
وإن وَرَتِ الهَيجَاءُ كانوا كُمَاتَها
وإن جَرَتِ الأشعَارُ كانوا فِصَاحَها
وقد تُبصَرُ الجَوزاءُ أرفَعَ طَالِعٍ
ولكن إذا قَامَ اليَمَانِيْ أطَاحَها
تُشِيرُ إلى قِحطانَ كُلُّ كَرَامَةٍ
وتَعرِفُ أبناءُ الكرامِ رَجَاحَها
وفي هجرةِ المختارِ قَاصِمَةُ القَرَا
أما انحازَ للأنصارِ واختارَ ساحَها
فُكَنَّا لَهُ دونَ الجزيرَةِ قَلعَةً
وخَيلًا إذا اغترَّ الهَزيمُ أراحَها
وغِظنا وكان الغَيظُ منا فواتِحًا
إذِ الناسُ لا تجدي النبيَّ سَمَاحَها
فقُمنا نَحُسُّ النَّاشِزَاتِ مِنَ الطُلَى
ونُوطِئ سُوقَ العادياتِ جَنَاحَها
وكُنَّا له عَضبًا إذا جُرَّ لم يَذَر
وإن جَاوَلَتهُ الجِنُّ يَومًا أجاحَها
وإنَّ سِوَانا يَسبِقُونَ إلى القَذَى
فيبقوا لَنَا ألا نَكرَّ قَرَاحَهَا
فإنَّا إذا هِجنا اشرَأَبَّت نَيَازِكٌ
تُحَجِّبُ عن جَوِّ البَلادِ صَباحَها
وما تعرِفُ التيجانُ إلا رؤوسَنا
وما أدرَكَت إلا عليها نجاحَها
وما تُنعَتُ الأجوادُ إلا بِحَاتِمٍ
أغصَّ بما يُقري البِلادَ بطاحَها
وإن لَم يكن إلا حُشَاشَةُ نفسِهِ
أمالَ عليها سَيفَه فأساحَها
وأما المطايا للزّبَيدي إذا انتحى
بِصَمصَامَةٍ تُصلي الكُمَاةَ رزاحَها
وعند الرزايا فابنُ عمرو بنِ مالكٍ
ترى العُرْبَ تستجدي لَدِيهِ فلاحَها
وما بعدَ ذا إلا القَصَائدُ تُفترى
وبالمَلِكِ الضِّليلِ نَبري قِداحَها
أراغَت صدورُ النافِسِينَ مَقَامَنا
أتَسبِقُ هَزلى الراغِيَاتِ شَنَاحَها؟!
سَنَبقى وإن جَارَ الزَّمَانُ جَحَاجِحًا
ونقطفُ من كَلمى الأعادي صِيَاحَها
من اللهِ أقسامٌ وكان نَصِيبنا
فَضَائلَ عِزٍّ ما لِقَومٍ أَتَاحَها
فراقدُ فخرٍ لا يَعِيبُ سُعُودَها
بأنَّ حبيبًا لم يَكُن مَن أَبَاحَها
تُجِدُّ مروجًا طالما غارَ نَدُّها
ليحمدَ راعي القول ربَّا أفاحها