سَلِّم على دارِ مَن أهوى بذي غافِ
وقُل حنانيكَ بالسهران يا غافي
إلامَ يَطويكَ والآماقُ نَاشِرَةٌ
والليلُ يستُرُ إلا وجدَهُ الخافي
وكلَّما زَمَّه انسَابَت دلائلُهُ
والكأسُ لا يَتَوَارى خَمرُها الضافي
كذاكَ آثارُ مَن مَاجَت بهِ حُرَقٌ
تغنيكَ عَن كَاهِنٍ فيها وقَيَّافِ
لجَّ العَذول وما ذابت حُشَاشَتُه
يا ليتَ لو كانَ فيهِ بعضُ مِمَّا فِيّْ
يقول نَم وكأني ساهدٌ غَدَنًا
وكُلُّنا بطلٌ في المرقدِ الدافي
أكُلَّمَا أزهَرَت في النَّفسِ مَأرَبَةٌ
ذَوَت بِدَهرٍ مِنَ الآرابِ قطَّافِ؟
يا لَيتَهُ حينَ لَظَّى أرضَهُ نُوَبًا
لَم يَترُكِ القَلبَ مِن آمالِهِ حافي
لو كانَ يُسعِفُ دمعُ المرءِ حاجَتَهُ
لَمَا بَرِحتُ أوراي الدّمعَ أخفافي
وربَّما لَمَعَت في المُوقِ آبقةٌ
سَلِمتَ واللمعُ مَحمُودٌ بأسيافِ
أنصفتُ دهريَ ممَّا صنتُهُ جَلَدًا
لكنَّ دهريَ مَشغوفٌ بإجحافي
أهزلتَنِي فكأنِّي منكَ طيفُ دُجى
وطَالَ صَمتي كأنِّي طلُّكَ العافي
أنَّى أَرَدتُّ فِرَارًا مِن هَوَاكَ أَكُن
كَقَارٍبٍ خَاضَ يَمًّا دونَ جَدَّافِ
كأنَّني في طَرِيقٍ مَا بِهَا وَزَرٌ
أعلَامُهَا رِمَمُ العُشَّاقِ أَسلافي
كيفَ النَّجَاةُ وفي عَينَيكَ سِحرُ هَوَىً
لَم يَنجُ مِن نَفثِهِ شَيخي وعَرَّافي
إذا جَبَرتُ فُؤادي بالسُّلُوِّ بَدَا
كَسيرُ لحظِكَ يُغريني بإتلافي
خطَّ الذي خطَّ فيكَ الحَاجِبَينِ رَدَىً
فَصِرتُ أحملُ أكفَاني بأكنافي
يَسنو مُحَيَّاكَ مِن شَفِّ النِّقَابِ كَمَا
تُجلي البُرُوقُ سَوَادَ العارِضِ الهافي
وقَد بَرَاني مَكَانٌ لا أراكَ بِهِ
كأنَّني فيهِ ملحودٌ بأجدافِ
والوقتُ دونَكَ لا تمضي عَقَارِبُهُ
إلا وتَلدَغُ أحشائي وأطرافي
لو أنتَ مَن شَطَّ أمَّلنا مُعَاوَدَةً
لكن قَفَلنَا وأقفى حظُّنَا الجافي
كأنَّني الصَّيدُ لمَّا أن رأى طَمَعًا
أضرى القَنِيصُ عليهِ كُلَّ جَزَّافِ
أصبحتُ في هذهِ الدنيا أبَا حَذَرٍ
إذ طَالَما عَانَقَتني أمُّ خَشَّافِ
لو كانَ حُبُّكَ وزرًا لن أزالَ بهِ
حتى تُدَكَّ مِنَ الأوزارِ أكتافي
ولا مَحَالَةَ يَلقَى المَوجُ ساحِلَهُ
ويستريحُ إلى شُطآنِهِ الرافي