تخطَّ إلى المحتوى

أيها الراحلون عنا سلاما

الخفيف

٣٢ بيت

الرثاء

أيها الراحلون عنا سلاماً

قد صحونا وما لبثتم نياما

أصبح الصبح والخواطر حيرى

كيف نمتم يا ساكنين الرغاما

صاحب بعد صاحب يتوارى

في صباه ويسبق الأيّاما

وحبيب إلىّ كان معي الأم

س يسقّي سمعي رحيق الندامي

قال لي القائلون راح مع الطي

ف وذابت أنفاسه أنغاما

وأنطوي كالهزار رفّ على الغص

ن يناجي السّها ويرعى الغماما

ثم أصماه نابل في صميم ال

نحر فارتدّ للتراب حطاما

نفسٌ عابرٌ وروح خفىٌّ

وحياة نعيشها أوهاما

وتغيبون والحياة كما كا

نت على الناس نضرةً وابتساما

والنسيم العليل يسري على وج

ه تراب يَضُمٌّ منكم عظاما

والربيع الجميل ينثر فوق ال

أرض زهراً ملء الرّبى بسّاما

والنهار الطويل يمضى من العم

ر كفاحاً حول المنى وزحاما

والليالي الوضاءُ تشدو على الأو

تار سحراً وتبعث الإلهاما

كل هذا حرمتموه ونمتم

وتظلون في التراب نياما

إيه ناجي لّما نعاك لى النا

عي أفاض الدموع مني سجاما

كنت ملء الحياة أنسا وبشراً

وحناناً ورقةً وانسجاما

شاعراً ترسل المعانيَ سحراً

وطبيباً تخفّف الآلاما

قد سباك الجمال في هذه الدن

يا فأضواك فتنة وهياما

وعبدت الوفاء في الحب حتى

صرت في شرعة الوداد إماما

لم تزل ترسل الأنين رويّا

وتذيب الفؤاد فيه غراما

وتناجي الحبيب بعداً وقرباً

فتغنيّ رضا وتبكي خصاما

وتخاف الفراق حتى دهانا

ما توقعت فرقة وانفصاما

أنت تحت التراب لا تعرف البع

د ونحن الذين نشكو الأواما

غبت عني ولا يزال صدى صو

تك في مسعى يسرّ الكلاما

والجمال الذي سباك يناد

يني بنجواك عاشقا مستهاما

والحبيب الذي هناك وأشقا

ك على عهده يصون الذّماما

والأخلاء عاكفون على ذك

ر لياليك شاعراً خيّاما

والبديع الذي تركت من الشع

ر إلى كل خاطر يتسامى

هو شكوى الغريب في البلد النا

ئي ونوح الثكلى ودمع اليتامى

يا حبيبي جف الغدير ومازا

ل على شطه عبير الخزامي

لم يمت من يعيش في كل قلب

شبّ فيه من الحنين ضراما

لم يغبْ من يلوح في كل عين

تتملاّه يقظة ومناما