أيها الملاح في بحر الغيوب
تائه أنت أم المرسي قريب
لم تزل في لجّك الطامي على
زورق الأحلام في اليمّ الرحيب
هائما ترتاد آفاق المنى
وتناجي شاطئ الوادى الحبيب
سائلا أين صبابات الهوى
أين وادي السحر والظل الرطيب
كلما أشرق نجم أو سرت
نسمة من جانب المغنىَ الخصيب
ذرفت عيناك من فرط الأسى
وتغنىّ في قوافيك النحيب
وتمنيت إليه عودة
يلتقي السائل فيها والمجيب
وتغرّبت وما من أوبة
يسعد المشتاق فيها والغريب
وانطفا في قلبك الشوق ولم
ينطفئ في صدرنا حرّ اللهيب
كلما غنى المغني بالذي
صغته كدنا من الوجد نذوب
وتساءلنا عن الملاح هل
بلغ الشاطئ وارتاح اللغوب
واطمأنت نفسه لما غدت
في رحاب الله علام الغيوب
يا أخا الأسفار ألقيت العصا
وغنمت القرب من هادى القلوب
والأماني لم تزل في صدرنا
هائمات كالحيارى في الدروب
والليالي لم تزل تجتاحنا
بالأسى والهم من شتّى الضروب
بين عيش ذهبت نضرته
وحبيت غائب ليس يئوب
راح عنا وهو في أسماعنا
نغم يهتف بالنجوى طروب
شاعر غني على أيكته
يرسل المعنى على اللفظ القشيب
ثم ولى وهو في ريعانه
وتوارت شمسه قبل الغروب
ومضت أيامه مدبرة
وهو في ذكراه باق لا يغيب