خطرت لي ذكراك وهنا وقد كن
ت وحيداً بين الأسى والشجون
وبدا لي الحزين عودك مهجو
راً دفين الشّجا حبيس الأنين
فتذكرت كيف نسهر واللي
ل رويّ من الكرى والسكون
ترسل اللحن في الفضاء وتصغي
لصداه يسري بعيد الرنين
وأنا سابح تفيض بي الذك
رى وتنساب أدمعي من عيوني
يا سميري والليل ساج وللطي
ر رفيفٌ من حولنا في الغصون
أين نجواك في فم الناي تفضي
بأحاديث سرّك المكنون
باحثاً بالأنامل اللّدن عمّا
ينكأ الجرح في الفؤاد الطعين
ذاهباّ في الخيال تترى مجالي
ه على طرفك الكفيف الحزين
هو قلبٌ حملته في حنايا
ك رقيق الهوى لطيف الحنين
وهي روحٌ تسلسلتْ في طوايا
ك وأقصتك عن حياة الفتون
وهي نفس أغنتك في هذه الدن
يا عن المال والمتاع الثمين
لست تبغي من الوجود سوى ما
يدفع العمر في غمار السنين
زورقاً سابحاً بغير شراع
سار مجدافه برفق ولين
إيه يا صبح عطل الناي والعو
د وغاضت مدامعي من شئوني
وخلت غرفتي من الضّاحك البا
كي وأقوت من صاحبي وخديني
زائري في الظلام والليل داج
وأنيسي عند الصباح المبين