يا زمان الشباب أهد السلاما
للذي ساجل الغناء الحماما
صادح يبعث الشجون إلى القل
ب ويدعو الأرواح أن تستهاما
أرسلته الأيام طيراً شجياً
يكسب الزهر نضرة وابتساما
شب في بهجة الزمان وناجى
بسمات الربيع عاماً فعاما
كلما شاقة الجمال تغنى
فسمعنا غناءه إلهاما
يا نجيّ الشباب والعمرُ فجرٌ
والندى باسم بثغر الخزامى
كم ليال سهرتها أسمع الأل
حان من فيك بين صفو الندامى
تتغنى والليل ساج وعيني
نسيت في سهادها أن تناما
وحواليك صحبة جمعتهم
نشوة تملأ القلوب هياما
أنصتوا سابحين حتى إذا ما
سكن اللحن حركوا الآلاما
أرسلوا آهة تنم عن الوج
د وتورى بين الضلوع ضراما
لست أنساه ليلة من ليالي ال
صيف ضمت في الأنس صحبا كراما
وهو يسقي الأسماع سحراً حلالا
يجعل النوم في العيون حراما
فطوينا الدجى إلى أن مضى اللي
ل قعوداً من حوله وقياما
وبدا الفجر وهو طلق المحيا
ينتضي صارما يشق الظلاما
فانتبهنا إلى الصباح وما زا
ل به الشوق أن يدير المداما
سمع الطير في الغصون تحيّي
ه فغنى لها يرد السلاما
مطرب الحي عاش للحي صوت
قد حلا رقةً وطاب انسجاما
فيه ذكرى الهوى وعهد التصابي
وزمان ضم المنى والغراما
يوم كنا نهيم في جنة الدن
يا ونقضي شبابنا أحلاما
لا نرى العيش غير كأس وزهر
حَسُنا منظرا وطابا شماما
فشربنا على سماع الأغاني
سلسلا تترك الهموم يتامى
وسمونا على جناح الأماني
فاتخذنا بين النجوم مقاما