تخطَّ إلى المحتوى

من أنت حتى تستبيحي عزتي

الكامل

١٨ بيت

النسيب

من أنت حتى تستبيحي عزّتي

فأُهين فيك كرامتي ودموعى

وأبيت حرّان الجوانح صادياً

أصلي بنار الوجد بين ضلوعى

أعمى عن الحسن الذي هامت به

نفسي وطال إلى سناه نزوعي

وأصمّ عن نغم عشقت سماعه

أيام كان القلب غير سميع

إني كسَوتْك من خيالي حُلةً

وشّعتُ صفحتها بزهر ربيعي

ونشرت من روحي عليك غلالة

كالليل آذن فجره بطلوع

نَدِيتْ جوانبه ورقّ نسيمه

وأرنّ فيه الطير بالترجيع

وأجَلْتُ فيك طبائعي فشربتها

ووردت منهل شعري المطبوع

وسمعت همس خواطري فحكيته

لحنا يشوق النفس بالتوقيع

ووصلت من عيشي بعيشك حقبة

شاركتني في ذكرها المرفوع

يا زهرةً أنضرتُها ورعيتُها

وسقيتُ تربتها زكىّ نجيعي

أعزز علىّ إذا انتثرت على الثرى

والزهر بين مُنضّر وينيع

وذرتْ بقاياك الرياح فأصبحتْ

بدداً وفي الأزهار كُلّ جميع

أهواك ما دام الخيال يمدّني

من وحي حبّينا بكل بديع

وأُظِلُّ أرضك ذوْبَ قلبي راضياً

ما دمت في ظلّ الهوى ينبوعى

فإذا ذويت مع الزمان وأقفرت

نفسى وأقوَتْ من شذاك ربوعي

هاجرتُ أطلب في الرياض خميلةً

تندى علىّ بيانعات فروع

فتفيأت نفسي رطيب ظلالها

ونسيتُ سالف ذلتي وخضوعي