يا مُتحفي بالذي يحوي من التُّحَفِ
ومانحي من نداه أبدعَ الصُّحفِ
بعثتَ لي رُبعَ «شوقي» فانهمكتُ بهِ
ما زلتُ أتلوه من ياءٍ إلى ألف
تراكضتْ بي إلى شتّى خمائلِهِ
بناتُ أفكارِه في الحسن والظرف
قطفتُ ما شئتُ من وردٍ ومن ثمرٍ
ما بين مُختلفٍ منه ومُؤتلف
ومَنْ تَنزّه في روض البيان على
ما راق من زاخر الآدابِ يَقتطف
وقلتُ للنفس ذا نهرُ البلاغةِ في
صفائه فاكرعي ما شئتِ واغترفي
غُوصي سريعاً على ما فيه من دُرَرٍ
ومن لآلئَ لم تخرجْ من الصَّدَف
فما اشتفتْ بعدُ نفسي من نفائسهِ
أوملَّ طرفيَ مافيه من الطُّرَف
وصنتُه عن أديم الأرضِ مجتهداً
لم أدرِ أن له حتفاً من السقف
فشوّهتْ قطراتُ الماءِ طلعتَه
كما يُشَوَّه حسنُ الوجهِ بالكَلَف
أتى إليّ بأثواب النَّقا قُشُبٍ
ثم انثنى بعد ما رثَّتْ من التلف
فاغضضْ - فديتُكَ - طَرْفاً عن رثاثتهِ
فقد أتاكَ على استحياء مُقترِف