رعشةٌ دبَّتْ بأوصال المساءْ
بثَّها الوحي ففاضت كبرياءْ
وتناغى الطَّيْرُ في أدواحه
ناقلاً للأرض ألحان السَّماء
لفَّه الغصن على أُرجوحةٍ
تزرع الأفْقَ بعينيه ضياء
وتغاوت بسمةٌ تلهو بها
من لهاث العطر آياتُ السَّناء
ومضَتْ، وارتعشت ثم انثنت
تتلوَّى بين شوقٍ وعناء
قال كُنْهَا شعلةً نيِّرةً
وانتهت في يده طينًا وماء
أيُّها الدافقُ من وحي العُلا
فوق ليل اليأس شلاَّلَ الرّجاء
بَدِّدِ الظلمةَ في أنشودةٍ
طاف فيها اللحن وانثال الغناء
يا زفيرَ الغيْبِ في أفئدةٍ
لبستْ من عالم البؤس رداء
غلغلَ الشّوق فإن تَرْقَ بنا
فوق دنيا من دموعٍ ودماء
فاجعلِ الشِّعر لنا أجنحةً
واعتَلِ السُّحْبَ وناجِ الأنبياء