ياصاحبَ النفحاتِ الغُرِّ والأدبِ
أطريتَني بثناءٍ ليس من أَرَبي
هتفتَ باسمي على رغمي فوا خجلي
ممّن تساءلَ عن شخصٍ هناك غبي
عفواً أيا نفحاتِ المسكِ إنكَ قد
أحرجتَني بالذي نَوَّهتَ في الكُتُب
أهديتَ ديوانَكَ الغالي إليَّ فما
برحتُ مُنتجِعًا في روضه الرحب
طبعتَه مرّةً أخرى وجُدتَ بهِ
مع الذي فيه من نَبْعٍ ومن غَرَب
بعثتَه كحبيبٍ حان موعدُهُ
فجاء يرفل في أثوابه القُشُب
فما وجدتُ له شكراً أفوه بهِ
إليكَ إلا بهذا النظمِ من نَشَبي
نَقّلتَني فيه من جِدً إلى لعبٍ
فرحتُ أمرح بين الجدّ واللعب
وأعجبتْني هنيهاتٌ لعبتُ بها
فها هي اليوم في كفّيَّ تلعب بي
حتى شُغِفتُ بها حُبّاً وهِمْتُ بها
فكدتُ ألثم ما في الطِّرْس من طربي
لم أدرِ هذي عيونُ الشعرِ آسرتي
أم أنّهنَّ عيونُ الخُرَّدِ العُرُب
ما ينقضي عجبٌ ممّا تضاحكني
به نوادرُها إلاّ إلى عجب
فمِنْ نُكاتٍ إلى هزلٍ وسخريةٍ
ترى الثكالى بها تفترّ عن شَنَب
ومن نصائحِ جِدٍّ قد صرختُ بها
كمنذرٍ شامَ زحفَ الجيشِ عن كَثَب
عشْ للكويت فأنتَ اليومَ شاعرُها الْ
حَاني عليها وحادي ركبِها اللَّجِب
بل أنتَ غِرّيدُها الشادي وبلبلُها
فاصدحْ بما شئتَ يا قيثارةَ العرب
ابقِ اليراعَ سِناناً في يديكَ لها
يا بنَ الأسنّةِ في الأنساب والحسب
تفَتّحتْ بالبَها دهراً وكنتَ لها
فيما تُزاول عنها كالأب الحَدِب
لم يلهكَ القربُ عنها في المناخ ولا
ما فيه من خيبة الآمالِ والكذب
فيا تُرى هل وفتْ يوماً لرائدها
إلى المعالي وهل بَرّتْ بخير أب
دُمْ رافلاً يا حليفَ الشعرِ مُرتشِفاً
من حوضه الحلوِ أو ينبوعه العَذِب
فقد سقَتْكَ الغوادي دَرَّها عَلَلاً
حتى الثمالةِ بالأقداح والقُعُب
قُلْ للذي ظنَّ أن الشعر ثرثرةٌ
يهذي به هَذَيان المدنفِ الوَصِب
شعرٌ تحَرّر من وزنٍ وقافيةٍ
فكان كالشَّعَر المعروف في الذنب
كيف انهمكتَ بشعرٍ كلُّه سخفٌ
فاعتضتَ بالخزف البالي من الذهب
وكيف سَمّيتَه حُرّاً وما عرفتْ
له العروبةُ من أصلٍ ولا نسب
ما زلتَ تبري سِهاماً لا نصالَ لها
حتى رميتَ بسهمٍ خائبٍ خَرِب
حملتَ ويحكَ أقلاماً مُزيّفةً
ضدَّ العروبةِ يا حمّالةَ الحطب
لم تُحسنِ اللغةَ الفصحى فلستَ لَها
تَناولَ القوسَ باري القوسِ والنّشب
ولاتَحُمْ حولَ هذا النوعِ إن له
عدوى إذا انبعثتْ أعدى من الحَرَب
عليكَ منّي سلامُ اللهِ ثمّ على
أيامنا حولَ سُوقِ التّين والعِنب