هو الفراق بحدِّ سيفِهِ جَزَما
عِرْقَ الكرى فجرى دمعُ العيون دَما
وقد برانيَ حتى لا يَرى أحدٌ
جسمي، ولو رام، بَرْيَ الكاتبِ القلما
وحقِّ حبٍّ نأَى وما له سكنٌ
غيرُ الحشا وكفى بحقِّه قسما
لو أنَّ بي أصْغرَ الذَّرِّ استظلَّ لما
أظلَلْتُهْ رقةً فكيف ما عظما
أبيِتُ تلطمني أيدي الغرامِ ومِن
ما نابني لا أزالُ أشتكي الألما
والقلب يَصْلَى جحيمَ العشق موقدةً
وذِكْرُ من أشتهي يزيدها ضَرَما
وصرتُ أضعفَ من حال الأديب إلى
أنْ وَدَّني مُبْغضي وحاسدي رحما
والحبُّ في خلَدي دَفَّنْته زمناً
والآن آنَ أوانُ النبشِ وانْحَتما
أصغي إلى عاذلي لا للسلوِّ وقد
أباه قاضي الهوى من كان لي حكما
بل لالتذاذٍ بذكرِ من يعاتبني
فيه، ومن بهواه صبريَ انعدما
كأن قصدَ الفراق أن يطالبَني
بما مضى، وعلى التَّنْجيز قد عَزَما
حين المسرَّةُ في قيدي وعيشيَ في
هَنا، وحين جدارُ الوصل ما انهدما
والدهرُ من سَطَواتي خائفٌ فزعٌ
وبالوُشاة على ما أجتنيه عَمَى
ذاك الزمانُ انقضت آجاله وأرى
أن ليس يُنشَرُ بعدما غدا رِمَما
بل إن مدح رسول الله ينشره
كخير ما كان في الماضي ولا جَرَما
المصطفى خيرُ من أشْكى الشُّكاة ومن
أفنى امرؤٌ في جنابِ مدحه الِهَمما
ما زال في الأرض بدرًا لا مُحاق له
وفي السما بدرَها، شتّان بينهما
لو أبصرتْ وجهَه شمسُ الضحى كُِسفتْ
من الحياءِ، وخيلٌ جِرْمُها حمما
أو أبصر البحرُ وقتَ الجود راحتَه
ما امتدَّ من بعد جَزْرهِ وما التطما
أو أبصر البارقُ افترارَ مبْسمِه
إذا تصادمتِ الفرسانُ ما ابتسما
وافى وقد عَمَّمَ الأفقَ الضلالُ ولم
ينشبْ أن اجتاحه وحبلَه صرما
وفلَّ حدَّ المعاصي وهْي شائعةٌ
وظهرَ كل مطيعٍ للهوى قَصَما
ثبْتُ الجَنان إذا نار الحروب ذَكَتْ
فمن لحوم الرجال يُطعم الرَّخَما
تنقاد أرواحهم إليه مكرهةً
حتى ينفِّذ فيها ما به حكما
إن شاء خلَّى سبيلها وأطلقها
أو شاء أطعمها من الردى طعما
كأنَّ في سيفه غيثَ المنون إذا
ما صال أرسلَه إلى العِدا وطمى
يخاله عاجزاً عن العقوبة من
بِأَسْهُمِ الذمِّ عرضَه النقيَّ رمى
لكنْ إذا انتَهَكتْ أهلُ الخَنا حرمًا
يكون حينئذٍ لله منتقما
علا على أهل أرضٍ مُذْعنين له
فسار حتى سما عن أهل كلِّ سما
لو أن تقواه من بين الورى قُسمتْ
لما اجْتنى أحدٌ ذنبًا ولو لَمَما
أو قاسمَ الخلقَ جزءاً من مكارمه
لأصبحتْ لُؤَماؤُهم وهم كُرَما
أو عُشْرَ مِعْشار حلْمِه العميمِ لما
ميَّزت منهم مَنِ المظلومُ من ظَلما
أو صبرَه ما بكتْ وُرْقُ الحمام وما
قاسَى أمرؤٌ شجنًا مألوفه عدما
أصل «الخليفة» ليِّن الخليقة مَنْ
على أساسٍ مكرَّمٍ بنى الكَرَما
خير النبيئين أعلاهم وإن فضلوا
سواهمُ، وبذاك كلُّهم جَزَما
كلَّتْ على حصْر مكرماتهِ فِكَري
كَلَّ المحاولِ نَزْحَ البحرِ حين طمى
ربي به رَبَّ نفساً طالما اجترحتْ
- كأنها في أمانٍ منك - ما حُرِما
وأرسلنْ من لدنّيِّ العلوم على
روض الفؤادِ سحاباً تمطرُ الحِكَما
ومدَّ في عمْرِ «شيخنا» وقدوتنا
وانشرْ عليه على أحبابه النعما
وحسِّنَنَّ لأستاذي «السعيد» كما
إليَّ أحسن بدأةً ومختتما
ركْبُ الصلاة إلى «يس» مدَّلجٌ
يهديه نجمُ سلامٍ يمحق الظُّلَما
والآلِ ما دامتِ الأفلاك دائرةً
أو في زمان الربيعِ الوابلُ انسجما
والصحبِ والتابعين ما رسا جبلٌ
أو ما جَرَتْ عبراتُ العاشقين دما