تخطَّ إلى المحتوى

أهاب بنا الناعي عشيا فأظلما

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

أهاب بنا الناعي عشيّاً فأظلما

وأوجع منّا كلّ قلبٍ وأضرَما

وأورى فؤاد المجد حزنًا ولوعةً

غداة نعى الناعي الزعيمَ المعظَّما

نعى الماجدَ الضرغامَ «جابر» ذا العُلا

ومن فوق هام الفرقدين تسنّما

فقد راع قلبَ الشعب فقدُ زعيمه

وأصبح منه الشّرق والغرب مظلِما

لقد عمّ هذا الخطب شرقًا ومغربًا

وأبكى الورى طرّا فصيحًا وأعجما

فيا نكبةٌ أوهت لكعبٍ مناكبًا

وضمَّت لها في باطن الأرض ضيغما

وهدّت لها طَودًا من العزّ شامخًا

منيعَ الذرا لا يستباحُ له حمى

فلا غروَ أن تبكي له «آل ناصرٍ»

دموعَ دمٍ تحكي السّحابَ إذا همى

وتغدو عليه آل إدريسَ نُوَّحًا

ترى الحزنَ فرضًا والسلُوَّ محرَّما

وتضحي له النصّار قرحى قلوبها

تجرِّعُها الأحزان صابًا وعلقما

فقد كان فيهم طَودَ عزٍّ ومِنعةٍ

فغادره صرف الردى متهدّمًا

طوتْ منه بطنُ الأرض أسمرَ لهذمًا

وأبيضَ مصقولَ الغِرارين مِخْذَما

وليثًا إذا الأبطال في الروع أحجمت

وحادتْ عن الموت الزؤام تقدَّما

وغيثًا على العافين يهمي نوالُه

لدى كلّ محلٍ يشبه البحرَ مفعما

أقرَ له بالفضل كلُّ معاندٍ

وأبصرَ منه المكرماتِ ذوو العمى

فكم ردّ ظلمًا عن ضعيفٍ، وكربةً

جلاها، وكم أغنى من الناس مُعدما!