وإذ أنتَ قصَّرتَ عُمرَ الزَّمانِ
أطلتَ بِعُمرِ الشَّدَائِدِ فِينَا
ثَمَانُونَ حولاً يَعُمُّ الشَّقاءُ
تَمُرُّ السَّعادَةُ .. لا تبتغينا
لقد جاءَنا الذُّلُّ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ
ومِن فَوقِ كُلِّ احتِمَالِ ابتُلينا
كأَن ليسَ فوقَ المُذِلِّ سَمَاءٌ
وليسَ لَهَا في الخَلائِقِ دينَا
كأن ليسَ فيها المَقاديرُ تجْري
وإنْ كَانَ.. كُنَّا لَهَا الأَوَّلِينَا
كَأَنَّا يَتَامَى.. فَقَدْنَا أَبانَا
وكَافِلُنَا البَطْشُ أَنَّى غُشِينَا
وحَشْدٌ مِنَ الخَوْفِ أسْفَلَ مِنَّا
يَقُضُّ المَضاجِعَ والنَّائِمِينَا
وزَاغَتْ بَصَائِرُنَا حيثُ زاغَتْ
وكَادَتْ حَنَاجِرُنا أن تَبِينَا
صَرَخْنَا طَوِيلاً ومَا مِنْ مُجِيبٍ
وجُعْنَا، عطَشنَا، دُهِسْنا، سُبِينَا
قُتِلْنَا أمَامَ الجَمِيعِ جِهَاراً
وفاضَت قُلوبُ اليَتَامَى أَنِينَا
نُجَسِّدُ آيَاتِكَ البَيِّنَاتِ
كَمَا في الكِتَابِ يَقِيناً يَقِينَا
وتاللهِ إنَّا نُسَلِّمُ حَقّاً
وتالله لَسْنَا نظُنُّ الظُّنُونَا