وأتيتُ من وطن الجبال يَلُفُّني
بِشتُ السَّحابِ مُرصَّعاً وأبِيَّا
تختالُ في لُغَتِي النُّجُومُ تعشُّقاً
وتَسِيلُ نهراً أعذَباً صُوفِيَّا
قلبي امتدادُ العُرب في صحرائهم...
لِتَوغُّلِ التاريخ ظلَّ وفيَّا
لم يعترف بالعقل في ميزانه ..
بل كانَ طوعَ طريقهِ قلبيَّا
أصلٌ، و"بلقيسٌ" أنا في حِكمتي
وإذا تحرَّر عاقِلي؛ "دِيهِيَّا"
وطني الكبيرُ فنيتُ في إحصائِهِ
أسماؤه الحُسنى تَرِنُّ دَويَّا
وطني من اللَّازُردِ تِبرٌ كُلُّهُ
بالخيرِ يقطُرُ ناصِعاً وبَهِيَّا
وطنُ البُطولَةِ والأَشاوِسِ والأُلى
شمخَت سُيوفُ فخارهم أَزَلِيَّا
آمنتُ بالسَّبعِ المثاني مثلما
آمنتُ بالوطنِ الكبيرِ عَلِيَّا
وتَخِذْتُهُ مثل الكتاب خريطةً
في الوجد يسبحُ سامياً مغشِيَّا
ألغيتُ كُلَّ حُدُودِهِ في أحرُفي
فامتدَّ في جوِّ السَّماءِ جَلِيَّا
نصَّبتُهُ صِنوَ الهَواءِ يطيرُ بي
عسلاً مُصَفَّى شافِياً وهنِيَّا
سَأَظَلُّ أحْفَظُهُ بقلبِي آيَةً
وأظلُّ أنشُدُ حُلمهُ الشَّرقِيَّا
وأقولُ ما قال "المعرِّي" مُبصراً
في عتمةِ الدُّنيا رأَى المَخفِيَّا
أعليتُ أعلامِي وصُغتُ مشَاعِرِي
أُنْشودَةً رَفَّتْ على "لِيبِيَّا"