نارُ الحقِيقَةِ يُبدِي جَمْرُهَا سَبَبًا
ومَا لنارِكِ جَمْرٌ وَضَّحَ السَّبَبَا
قدْ كُنتُ أعلَمُ أنَّ المَاءَ يُطفِئُهَا
فمَا لِدَمعِيَ يُذكِيهَا إذا انْسَكَبَا
للرُّوحِ كَشْفٌ وإنِّي مِنْ دلائِلهِ
بِرُغمِ تَعذِيبهِ لا تُسدِلي الحُجُبَا
فدَيْتُ رُوحَكِ خَلِّي القَلْبَ مِبخرَةً
وأَدْمعِي فِضَّةً وأَضْلُعِي ذهَبَا
أنَا انْصِهَارٌ لِمَعنَى الشَّوْقِ يَا حُرَقِي
فلا عَدْمتُكِ فِي قَلْبِي ولا اللَّهَبَا
زِيدِي اغترَابِيَ عَنِّي يَا مُلمْلِمَتِي
فأعْظَمُ الحُبِّ حُبٌّ عَاشَ مُغْتَرِبَا
وأَعْظَمُ الشَّوْقِ شَوْقٌ لا انتهَاءَ لَهُ
فَصَيِّرِيني بهِ مُعطًى وَمُستلَبَا
قَدْ عِشْتُ للحُبِّ، إِذْ لقَّنْتِنِيهِ أيَا
صُوفِيَّةً علَّمَتْنِي الحُزْنَ والتَّعَبَا
ففِي سِنيِّ الهوَى أَشِيخُ مُنحَنِيًا
وفِي طُفُولةِ حُبِّي أُستَفَزُّ صِبَا