تخطَّ إلى المحتوى

أتيت من منجم الفيزياء فارتكبي

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أتيتُ مِنْ منجَمِ الفِيزيَاءِ فارتكبِي

أحلَى الجرَائِمِ فِي صَهْرِي وتعدِيني

بهُدْبِ عينيكِ رُشِّي كُلَّ خارِطَةٍ

مِنَ الوجُودِ بِشلاَّلاتِ نسرِينِ

وهشِّمِي فيَّ تارِيخِي ومُعتقدِي

وسلسلِي مِنْ جدِيدٍ خَطِّيَ الجِيني

يَا مَنْ تُغَلْغِلُ فِي رُوحِي بكارَتَهَا

حتَّى تسَمَّرْتُ فِي شَهقَاتِ سكِّينِ

تخبُّطِي اللاإرادِيُّ استدَارَ إِلى

أقصَى تجذُّرهِ فِي عصْرِهِ الطِّينِي

آتٍ كأَيِّ تَشظٍّ فِي "معادلَةٍ"

لم تكتشِفْهَا خُطَى "نيُوتِنْ"و"إرفينِ"

تمضِي إِليكِ "سفسَطائِيَّتِي" قُدُمًا

فحاكمِيهَا إِلى سُقرَاطَ واسقِيني

بِكُلِّ "هرطقَةِ" اليُونَانِ فلسفَتِي

فِي الحُبِّ، "فلتشنُقِي" جنُونهَا فِيني

"رُومَا" ستسكُنُ فِي رُوحِي مُؤبَّدَةً

حتَّى وإِنْ جِئتُها بقَلْبِ "نيرُونِ"

دخَلْتُ بالتِّينِ والزَّيتُونِ أرضَهُمْ

لكِنْ خرَجْتُ بلا تِينٍ وزيتُونِ

مَا دامَ فِي عينِ مَنْ أهوَاهُ لِي وطَنٌ

ما عادَ مِنْ وطَنٍ فِي الكونِ يعنيني

فلتُدْخِلُونِي إِلى عينَيْ مُعذِّبَتِي

ففِي مغارَاتِهَا أسعَى لتوطِينِي

خُذُوا عِظَامِي وأعصابِي وأوردَتِي

ولتترُكُوا عندهَا شِعْرًا يُغنِّيني

تجرُّدِي مِنْ لَبُوسِ الطِّينِ أُخبِرُهُ

أَنِّي المُهجَّرُ فِي جِلْدٍ مِنَ الطِّينِ

أنِّي المُسَافِرُ فِي ذَرَّاتِ عالمِنَا

كأنَّنِي ملمَحٌ مِنْ غيرِ تكوِينِ

أنِّي الطَّرِيدُ فلا أرضٌ تُلملِمُنِي

ولا سمَاءٌ بَكونِ اللهِ تؤوِيني

أنِّي ابنُ مَتَّى أَجُوبُ البَحْرَ فِي ظُلَمٍ

وفِيَّ حُوتِي وشُطآنِي ويقطيني

لأنَّنِي جِئتُ مِنْ رُوحِ الإلهِ فلا

أظُنُّ لِي عالمًا فِي الكَونِ يُغنِيني

أمضِي بحرفِي إِلى حَتْفِي فمَا لُغَتِي

إِلاَّ إِلى الأبَدِ الرُّوحِيِّ تُدنيني

لأنَّني الحَرْفُ فِي أقصَى توثُّبهِ

فلا أرِيدُ الّذِي يُريدُ تَسْكِيني

تهدَّمَتْ أيدلوجيَّاتُ عالمنَا

وفِي طريقِي إِلى هَدْمِي وتكويني

لا أستسيغُ بقائِي دُونَ أُحجِيَّةٍ

والعالمُ المحَضُ فِي الأشعَارِ يُغرِيني