زَعَمْتَ بِأَنَّ النَّارَ أَكْرَمُ عُنْصُرًا
وَفِي الأَرْضِ تَحْيَا بِالحِجَارَةِ وَالزَّنْدِ
وَتُخْلَقُ فِي أَرْحَامِهَا وَأَرُوْمِهَا
أَعَاجِيْبُ لَا تُحْصَى بِخَطٍّ وَلَا عَقْدِ
وَفِي القَعْرِ مِنْ لُجِّ البِحَارِ مَنَافِعٌ
مِنْ اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ وَالعَنْبَرِ الوَرْدِ
كَذَلِكَ سِرُّ الأَرْضِ فِيْ البَحْرِ كُلِّهِ
وَفِيْ الغَيْضَةِ الغَنَّاءِ وَالجَبَلِ الصَّلْدِ
وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْضٍ لِكُلِّ مُطَيَّرٍ
وَكُلِّ سَبُوْحٍ فِيْ الغَمَائِرِ مِنْ جَُدِّ
وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْضٍ لِكُلِّ مُطَهَّرٍ
وَكُلِّ سَبُوْحٍ فِيْ الغَمَائِرِ مِنْ جَُدِّ
كَذَاكَ وَمَا يَنْسَاحُ فِيْ الأَرْضِ مَاشِيًا
عَلَى بَطْنِهِ مَشْيَ المُجَانِبِ لِلْقَصْدِ
كَذَلِكَ مَا يَنْسَاحُ فِيْ الأَرْضِ مَاشِيًا
عَلَى بَطْنِهِ مَشْيَ المُجَانِبِ لِلْقَصْدِ
وَيَسْرِيْ عَلَى جِلْدٍ يُقِيْمُ حُزُوْزَهُ
تَعَمُّجَ مَاءِ السَّيْلِ فِي صَبَبٍ حَرْدِ
وَفِي قُلَلِ الأَجْبَالِ خَلْفَ مُقَطَّمٍ
زَبَرْجَدُ أَمْلَاكِ الوَرَى سَاعَةَ الحَشْدِ
وَفِي الحَرَّةِ الرَّجْلَاءِ تُلْفَى مَعَادِنٌ
لَهُنَّ مَغَارَاتٌ تَبَجَّسُ بِالنَّقْدِ
مِنْ الذَّهَبِ الإِبْرِيْزِ وَالفِضَّةِ الَّتِي
تَرُوْقُ وَتُصْبِيْ ذِا القَنَاعَةِ وَالزُّهْدِ
وَكُلُّ فِلِزٍّ مِنْ نُحَاسٍ وَآنُكٍ
وَمِنْ زِئْبَقٍ حَيٍّ وَنُوْشَاذُرٍ يُسْدِي
وَكُلُّ فِلِزٍّ مِنْ نُحَاسٍ وَآنُكٍ
وَمِنْ زِئْبَقٍ حَيٍّ وَنُوْشَادُرٍ يُسْدِي
وَكُلُّ فِلِزٍّ مِنْ نُحَاسٍ وَآنُكٍ
وَمِنْ زِئْبَقٍ حَيٍّ وَنُوْشَادُرٍ سِنْدِي
وَفِيْهَا زَرَانِيْخٌ وَمَكْرٌ وَمَرْتَكٌ
وَمِنْ مَرْقَشِيْثَاغِيْرِ كَابٍ َولَا مُكْدِي
وَفِيْهَا ضُرُوبُ القَارِ وَالشَّبِّ وَالْمَهَا
وَأَصْنَافُ كِبْرِيْتٍ مُطَاوِلَةُ الْوَقْدِ
وَفِيْهَا ضُرُوبُ القَارِ وَالشَّبِّ وَالْنَّهَى
وَأَصْنَافُ كِبْرِيْتٍ مُطَاوِلَةُ الْوَقْدِ
تَرَى العِرْقَ مِنْهَا فِيْ المَقَاطِعِ لَائِحًا
كَمَا قَدَّتِ الحَسْنَاءُ حَاشِيَةَ البُرْدِ
وَمِنْ إِثْمِدٍ جَوْنٍ وَكِلْسٍ وَفِضَّةٍ
وَمِنْ تُوْتِيَاءٍ فِي مَعَادِنِهِ هِنْدِي
وَفِيْ كُلِّ أَغْوَارِ البِلَادِ مَعَادِنٌ
وَفِيْ ظَاهِرِ البَيْدَاءِ مِنْ مُسْتَوٍ نَجْدِ
وَكُلُّ يَوَاقِيْتِ الْأَنَامِ وَحَلْيِهَا
مِنْ الأَرْضِ وَالأَحْجَارِ فَاخِرَةِ المَجْدِ
وَفِيْهَا مَقَامُ الخِلِّ وَالرُّكْنُ وَالصَّفَا
وَمُسْتَلَمُ الحُجَّاجِ مِنْ جَنَّةِ الخُلْدِ
وَفِيْ صَخْرَةِ الْخِضْرِ الَّتِيْ عِنْدَ حُوْتِهَا
وَفِي الحَجَرِ المُمْهِي لِمُوْسَى عَلَى عَمْدِ
وَفِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ تُصْدَعُ آيَةٌ
لِأُمِّ فَصِيْلٍ ذِيْ رُغَاءٍ وَذِيْ وَخْدِ
وَفِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ تُصْدَعُ آيَةٌ
لِأُمِّ فَصِيْلٍ ذِيْ رُغَاءٍ وَذِيْ وَجْدِ
مَفَاخِرُ لِلطِّيْنِ الَّذِيْ كَانَ أَصْلَنَا
وَنَحْنُ بَنُوْهُ غَيْرَ شَكٍّ وَلَا جَحْدِ
فَذَلِكَ تَدْبِيْرٌ وَنَفْعٌ وَحِكْمَةٌ
وَأَوْضَحُ بُرْهَانٍ عَلَى الوَاحِدِ الفَرْدِ
أَتَجْعَلُ عَمْرًا وَالنِّطَاسِيَّ وَاصِلًا
كَأَتْبَاعِ دَيْصَانٍ وَهُمْ قُمُشُ المَّدِّ
وَتَفْخَرُ بِالمَيْلَاءِ وَالعِلْجِ عَاصِمٍ
وَتَضْحَكُ مِنْ جِيْدِ الرَّئِيْسِ أَبِيْ الجَعْدِ
وَتَحْكِيْ لَدَى الأَقْوَامِ شُنْعَةَ رَأْيِهِ
لِتَصْرِفَ أَهْوَاءَ النُّفُوسِ إِلَى الرَّدِّ
وَسَمَّيْتَهُ الغَزَّالَ فِيْ الشِّعْرِ مُطْنِبًا
وَمَوْلَاكَ عِنْدَ الظُّلْمِ قِصَّتُهُ مُرْدِي
فَيَا ابْنَ حَلِيْفِ الطِّيْنِ وَاللُّوْمِ وَالعَمَى
وَأَبْعَدَ خَلْقِ اللهِ مِنْ طُرُقِ الرُّشْدِ
أَتَهْجُوْ أَبَا بَكْرٍ وَتَخْلَعُ بَعْدَهُ
عَلِيًّا وَتَعْزُو كُلَّ ذَاكَ إِلَى بُرْدِ
كَأَنَّكَ غَضْبَانٌ عَلَى الدِّيْنِ كُلِّهِ
وَطَالِبُ ذَحْلٍ لَا يَبِيْتُ عَلَى حِقْدِ
رَجَعْتَ إِلَى الأَمْصَارِ مِنْ بَعْدِ وَاصِلٍ
وَكُنْتَ شَرِيْدًا فِي التَّهَائِمِ وَالنُّجْدِ
أَتَجْعَلُ لَيْلَى النَّاعِظِيَّةِ نِحْلَةً
وَكُلَّ عَرِيْقٍ فِيْ التَّنَاسُخِ وَالْرَّدِّ
عَلَيْكَ بِدَعْدٍ وَالْصَّدُوْفِ وَفَرْتَنَى
وَحَاضِنَتَيْ كِسْفٍ وَزَامِلَتَيْ هِنْدِ
تُوَاثِبُ أَقْمَارًا وَأَنْتَ مُشَوَّهٌ
وَأَقْرَبُ خَلْقِ اللهِ مِنْ شَبَهِ القِرْدِ