منَ المنفى إلى المنفى أعودُ
وبالخيْباتِ ترجعُ بي الوعودُ
وأنفضُ منْ شغافِ القلبِ شَوْكًا
لعلَّ الشوكَ تعقُبُه الورودُ
على ثوبي القديمِ غبارُ ذكرى
تحيط بها من الخوفِ الرعودُ
فأمسحُ بالغُبارِ على جبيني
ليلمعَ منه للذكرى خلودُ
على نصفي لحاءٌ ليسَ يبلَى
ونصفٌ ضلَّ.. أبلاهُ الشرودُ
فصرتُ أخافُ أنْ تبلى جذوري
فتُكسَرَ فِيَّ أفياءٌ وَعودُ
يُسلِّمُني الضياعُ بكل ركنٍ
لأحلامٍ تسوِّرها القيودُ
وكمْ حلمٍ تجلى الوجهُ منهُ
سرابًا ينتفي عنْه الوجودُ
فصُغتُ له منَ الآمالِ طوْقًا
ليُنْجيَهُ إذا غرِقَ الجنُودُ
جنود النفس أتعبها اصطباري
وأعْيَتْها الحَواجِزُ والسّدُودُ
كأنَّ الجُبَّ يمنحُني صُعودًا
فيُرْهقُني بغيهَبِهِ الصعودُ
فلا سيَّارةٌ تُلقي بدلوٍ
ولا كرَمٌ ليُؤوِيَني وَجُودُ