تخطَّ إلى المحتوى

أراك تعاطى الشعر والقلب هائم

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أراك تَعاطى الشعر والقلب هائمُ

على زمنٍ فيه الفِصاحُ بهائمُ

على زمنٍ فيه البلاغةُ آفةٌ

وأكسدُ سوقًا مخجل الدرّ ناظم

فلا شاعرٌ تُلفَى له أريحيّةٌ

ولا باذلٌ تُرجى لديه المكارم

فأوفرُ حظًا جاهلٌ وأخسُّهم

لدى الناس قدرًا في المحافل عالم

تراه يغضُّ الطرف خافضَ صوته

تَحذَّرَ أنْ تعدو عليه الألائم

فوا حسرتي للعلم حان ارتفاعه

وبان ظلامٌ للجهالة فاحم

ووا ضَيْعَةً للمكرمات وأهلها

مضوا فعفتْ من بعدُ تلك المعالم

ووا أسفي للشعر غارت نجومُهُ

ولم يبق عَرفٌ للبداهة ناسم

فلست ترى من يخطف اللبَّ سحرُهُ

ولا حائكًا لا نسجَ «صَنْعَا» يُقاوم

ولا مُفلقًا حاكى البكيَّ محمدًا

إذا نَوْرُه في مولد النور باسم

يروق له المعنى كرقّة لفظه

إذا فكرُه في خدمة الحِبِّ قائم

عنيتُ مناخَ الركب تذكرة الألى

بهم قام للدين القويم قوائم

فهذا وما يدريك من هو مفردٌ

نَمَتْهُ إلى العليا جُدودٌ خضارم

هو الغوث والمغياث ربَّى قلوبنا

وأجسامنا فالكلُّ صافٍ وناعم

أتى وطريقُ القوم كالقفر دارسٌ

وأعلامه مطموسةٌ والمناسم

وسيرتهمْ مجهورةٌ وخصالهمْ

هي الغول زعمٌ في الحقيقة عادم

ولم يبقَ من أحوالهم غيرُ ما وشت

به كاغدٌ أو طرَّزَتْهُ المراقم

وإلاَّ الذي يحكيه عنهم مُسامرٌ

من الناس أو يُلقي إليك المنادم

فكم من ليالٍ باتها الغوثُ طاويًا

على سُوَر التنزيل والكونُ نائم

جزاه عن العصر الجديد إلهُه

بتجديده طُرْقًا مَحَاها الأناسم

ألا هكذا فليسعَ كلُّ مجاهدٍ

فكيف وحسنُ الصالحات الخواتم

هو البطل المقدام لا من يظنُّه

ويزعمه في ملتقى الحرب زاعم

مَهيبٌ ترى جُلاسَّه حوله وهم

نواكسُ خُرسٌ منه والكلُّ جاثم

وليس بسلطانٍ يُخافُ عقَابُه

ولا جورُه أو بأسُه والمظالم

ولكنّما التّقوى هو العزُّ كلّه

فما اعتزّ إلا الأتقياءُ الأكارم

وكم من خصوصٍ حازه لا أبثّه

وأحذفه صونًا ولو رام رائم

إلى جوده ما جودُه صفْه ولتجدْ

له خدمةً مرضيّةً أنت خادم

ترى يده في الجود كالجود وَدْقه

إذا أخلفَ الجدوى وغُلّت معاصم

رأى زينة الدنيا حطامًا وجيفةً

إذا ما رآها غايةَ الفوز حاطم

فهان عليه طرحُها لكلابها

متى بصبصت أو حامَ كالنسر حائم

فلجَّ به الأقوام من كل وجهةٍ

وما استعربت إلا لعُجْمٍ أعاجم

بناؤك راسٍ أُسُّه البِرّ والتقى

سبقتَ فلا يعطو جنابك هاضم

على رغم أنف الحاسدين وغيظهم

لكاليد طولى ذَيّلتها البراجم

فهذا مقالي قاصرٌ عن حقوقه

وقفت وما عسّرت فالوقفُ لازم

إمامك في أمنٍ وعزٍّ وغبطةٍ

فليس لما تبني يدُ الله هادم

إمامك ليثٌ لا يُرام عياله

هو المصطفى المختار والجَدّ هاشم

عليه صلاةٌ تنتهي حيث ينتهي

سلامٌ من الله المهيمن دائم

مع الآل والأصحاب ما هِيمَ هائمٌ

وما غرّدت فوق الغصون الحمائم