دَعَا القَلْبَ مِنْ خَلْفِ الخِبَاءِ عَلَى النَّهْرِ
أَمِيرٌ كَحِيلٌ أَحْوَرُ العَيْنِ كَالبَدْرِ
وَلَمَّا دَعَا هَامَ الفُؤَادُ وَرُوحُهُ
بِعَيْنٍ تُذِيبُ العَقْلَ دَعْجَاءَ كَالسِّحْرِ
وَوَجْهٍ كَأَنَّ الصُّبْحَ أَلْقَى ضِيَاءَهُ
عَلَيْهِ وَمِسْكٍ ضَوْعُهُ يَبْتَغِي أَسْرِي
وَلَاحَتْ عَلَى الخَدَّيْنِ غِينَةُ مَبْسَمٍ
كَدُوّامَةٍ تَعْلُو أَحَايِينَ بِالبَحْرِ
وَشَعْرٍ يَمُوجُ اللَّيْلُ فِيهِ مُغَازِلًا
وَفِي مَوْجِهِ يُغْتَالُ قَلْبِي وَلَا أَدْرِي
وَفِيْهٍ حلالُ الخَمْرِ فِيهِ مُعَتَّقٌ
يُغَشَّى عَلَى عَقْلِي إِذَا مَسَّهُ ثَغْرِي
وإِنْ قُورِنَتْ سَكْرَاتُ خَمْرٍ بِثَغْرِهِ
فَهَذِي لَعَمْرِي زَهْوَةُ الخَمْرِ لَا الثَّغْرِ
وَجِيدٍ كَأَنَّ الدُّرَّ فِيهِ مُعَلَّقٌ
كَمَا عُلِّقَتْ أَوْجَاعُ دَهْرِي عَلَى صَدْرِي
يُسَائِلُنِي مَا الخَطْبُ أَيُّ مَوَاجِعٍ
وَإِنِّي امْرُؤٌ وَارَيْتُ فِي نَظْرَتِي سِرِّي
تحَرَّقُ كَالأَوْرَاقِ رُوحِي وَكُلَّمَا
خَبَتْ نَارُهَا شُبَّتْ بِهَا جَمْرَةُ الشِّعْرِ
أُطَالِعُ فِي المِرْآةِ نَفْسِي وَلَا أَرَى
سِوَى تَعَبٍ وَالجِسْمُ فِي صُورَةِ القَبْرِ
فَقُلْتُ لَهُ هَوِّنْ عَلَيَّ مَوَاجِعِي
أَدِرْ فَوْقَ رُوحِي بَلْسَمَ الحُبِّ وَالصَّبْرِ
فَإِنِّي بِرُوحِي أُبْصِرُ الكَوْنَ كُلَّهُ
يَقِينًا، وَقَبْلَ العَيْنِ أَسْعَى إِلَى السِّرِّ
وَكنْ مَسْحَةً فَوْقَ الجِرَاحِ حَنُونَةً
فَإِنَّ اللَّظَى يَقْتَاتُ دَهْرًا عَلَى صَدْرِي
وَلَا تَهْجُرَنْ رُوحِي لِأَيِّ ذَرِيعَةٍ
فَإِنَّكَ رُوحُ الرُّوحِ إِيْمَاضَةُ الشِّعْرِ
وَلَا تُفْرِغَنْ سَطْرًا لِغَيْرِ قَصَائِدِي
وَلَا تَسْمَعَنْ حَرْفًا إِذَا لَمْ يَكُنْ شِعْرِي
وَصَابِرْ عَلَى حُبٍّ إِلَيْكَ بَذَلْتُهُ
بِمَا مَسَّنِي مِنْ شَارِدَاتٍ وَمِنْ حِبْرِ
وَثَمِّنْ حَبِيبِي غَضْبَةَ الحُبِّ عَاشِقًا
فَإِنِّي امْرُؤٌ فِي غَيْرَتِي شُعْلَةُ الأَمْرِ
وَيَا رَبِّ، فَاشْهَدْ فِي عُلَاكَ بِأَنَّنِي
أَخَافُ عَلَى ظِلِّ الحَبِيبِ مِنَ الضُّرِّ
وَأَرْعَى النُّجُومَ اللَّامِعَاتِ أَدُلُّهَا
أُفُولًا إِذَا مَا غِبْتَ عَنِّي وَذَا مِرِّي
فَيَا بَارِدَ الكَفَّيْنِ هَذِهِ قَصِيدَةٌ
لَعَلَّ حُرُوفَ الشِّعْرِ، تُنْبِيكَ عَنْ حَرِّي
فَهَلْ تَشْتَرِي سَعْدَ رُوحِي مَشَاعِرِي
وحُبِّي، وَخَوْفِي، وَالغَرَامَ بِلَا هَجْرِ
فَإِنَّكَ رُوحٌ لَا أُطِيقُ فِرَاقَهَا
فَلَا تَبْتَعِدْ إِنِّي أُحِبُّكَ يَا عُمْرِي.