تخطَّ إلى المحتوى

أطعت الهوى فيهم فعاصاني الصبر

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

أطعتُ الهوى فيهم فعاصانِيَ الصبرُ

فها أنا ما لي فيه نَهْيٌ ولا أمرُ

أنستُ بهم سهلَ القفارِ ووَعْرها

فما راعني منهنَّ سهلٌ ولا وعر

أخا سفرٍ سيّان أغتنم السُّرى

من الليل تغليساً إذا عرَّس السَّفْر

بذاملةٍ ما أنكرتْ ألمَ الجوى

وما صدَّها عن قصدها مَهْمَهٌ قفْر

يضيق بها صدرُ الفضا فكأنها

بصدر مُذيعٍ عَيَّ عن كتْمِه السرّ

تحنّ إذا ذكَّرتُها بديارهم

حنينَ مشوقٍ هاج لوعتَه الذكر

وشمْلالةٍ أعديتُها بصبابتي

إذا هاجها شوقُ الديارِ فلا نُكر

أروح وقلبي للَّواعجِ والجوى

مباحٌ وأجفاني عليها الكرى حَجْر

وأحمل أوزارَ الغرامِ كأنه

غرامٌ به ينحطُّ عن كاهلي الوزْر

وكم لذَّ لي خلْعُ العذارِ وإن يكن

لحبيَ آلَ المصطفى فهْو لي عذر

علقْتُ بهم طفلاً فكانت تمائمي

مودَّتَهم لا ما يُقلَّدُه النحْر

ومازجَ دَرِّي حبَّهم يومَ ساغ لي

ولولا مزاجُ الحبِّ ما ساغ لي دَرّ

نعمتُ بحبِّيهم ولكن بليَّتي

بِبَيْنهمُ والبينُ مطعمُه مُرّ

ونائين تُدنيهم إليَّ صَبابتي

فعن أعيني غابوا وفي كبدي قرُّوا

فمن نازحٍ قد غيَّب الرمسُ شخصَه

ومن غائبٍ قد حان من دونه الستر

أطال زمانُ البينِ والصبرُ خانني

وما يصنع الولهانُ إن خانه الصبرٍ

إلامَ وكم تُنْكا بقلبي جِراحةٌ

من البين لا يأتي على قعْرِها سَبْر