دعا عبرتي للنوى تستهلْ
فما قدر قلبي وما يحتملْ
دعاني وشأني ولا تجمعا
على القلب داء النوى والعَذَل
سألتكما أن تكفَّا الملامَ
فقد نال مني الهوى ما سأل
تنكّر لي وجه غادي الصباحِ
واوحشني رائحات الأُصُل
وحال بعيني زمان الفراقِ
فسيان عندي الضحى والطَّفَل
وطالت عليَّ ليالي الهمومِ
وإن كان عهد النوى لم يطل
يمينًا بمهبط وفد الحجيجِ
ومطرح جنب الطلاح البزل
وبيت أطاف به المحرمونَ
وطاف به الناسك المبتهل
ومُسْتَلَم النفر الطائفينَ
ومهوى الشفاه به للقبل
لئن حال بعد المدى بيننا
وشطت ديار وأعيت حِيَل
فلست بسالٍ هوى الظاعنينَ
ولست بناسي الليالي الأول
وعن ذكرهم أبدًا لا أميلُ
ومن ذكرهم أبدًا لا أمل
فلله وقفتنا للوداعِ
وقد غرقت بالدموع المقل
أُسِرُّ بصدريَ نفْثَ الزفيرِ
ويفضحني المدمع المنهمل
ولله يومَ حَدَوْا بالركابِ
وركب الأحبة عني استقل
وساروا كما شاء حادي النوى
وآبت كما شاء داعي العلل
وضاقت عليَّ لهمِّي الرحابُ
وسُدَّتْ عليَّ لوجدي السُّبُل
فكم تركوا علةً لا تبوخُ
ونار جوىً في الحشى تشتعل
أأحبابنا هل لعهد الوصالِ
معادٌ وهل للتداني أجل
أعلّل نفسي بتسويفها
كما علَّل الآل هِيْمَ الإبل
وهيهات يبرد وجد المشوقِ
بوعد الأماني وطول الأمل