سأُسْرجُ مِنْ شَراييني شُمُوعاً
تُضِيء مَسارَهُ حَوْلَ الدِّيارِ
وأَنْثرُ لَهْفَ أَشْوَاقي عَبيراً
تُنادِيه اقْتِراباً مِنْ مَدارِي
دُروبِي أُقْفِلَتْ في ناظِرَيْهِ
وكَمْ تَقْسو دُروبُ الاِنْتظارِ!
أَلا يَشْفِي فُؤادِي بَوْحُ طَرْفٍ؟
أَلا يُضْنيه صَمْتُ الاِنْكِسار؟
بِعادٌ زادَنِي في الحُزْنِ حُزْناً
فصَارَ القَلْبُ في حَرٍّ ونارِ
أنا فَصْلُ العَذابِ بِلا رَبيعٍ
ولَيْلَي قَدْ تَمادَى للنَّهارِ
أنا بُؤْسٌ وما لِي من أَنِيسٍ.
أنا قَيْدٌ يَلُفُّ على قَرارِي
أنا للجُرحِ نَزْفٌ في انْتِكاسٍ.
وقَدْ غَطَّتْ جِراحاتِي إِزْارِي
أنا للشَّوْق وَخْزٌ في المآقِي
لآخِر لَحْظةٍ فِيها احْتِضاري
لِماذا يا زَمانَ الوَصْل تَنْأَى
عَنْ الرُّجْعَى.. أَتَخْتَبرُ اصْطِباري؟
عَلامَ تُعاقِبُ الأَحْداقَ بُعْداً
وتَسْرحُ في المَدَى خَلْفَ السِّتارِ؟
إذا هانَتْ على خِلِّي شُجُونِي
وصارَ الدَّمْع فَيْضاً في البِحارِ
وَجَدْتُ على تَرانِيمي اضطِراباً
وآهاتٍ وشَيْئاً من دَمارِ
جُنُونُ الشَّوْقِ قَدْ يَبْنِي قُصُوراً
وقَدْ يُحْصِي رِمالاً في الصَّحارِي