رُوحِي مُعَذَّبةٌ وفِكْري شارِدٌ
وكأنَني والعَقْل مُخْتَصِمان
مُشْتاقَةٌ والشَّوْقُ يَحْرِقُ مُهْجَتِي
أنَّى اتَّجهتُ بساحِهِ أَلْقانِي
يَوْمُ الرَّحِيلِ ثَقيلةٌ أنَّاتُهُ
مَقْرونةٌ بالدَّمْعِ والأَشْجانِ
يَجْثُو على صَدْري بِعادُ أَحبَّتي
يَجْتاحُني كالمدِّ والطُّوفانِ
عَجَباً لقَلْبٍ لم تَزَلْ خَفقاتُهُ
تَعْلُو إذا ذُكِرَ الذي أَضْنانِي
في كلِّ قافيةٍ نَسَجْتُ مَشاعِرِي
شَوْقاً لِمَنْ في حُبِّه أَرْدانِي
يا غُرْبَتي والذِّكريات صَديقَتِي
تُدْمِي الفُؤادَ وتَسْتَبِيح كِيانِي
كُنْ مُنْصِفاً فَوْقَ المَدَى صَرْخُ الصَّدَى
يا نِعْمةَ النِّسْيان للحَيْرانِ
قَدْ كانَ لِي خِلٌّ يُقاسِمُني الجَوَى
هَيْهاتَ أَنْ أَلْقاهُ أو يَلْقانِي
يَكْفي لقَلْبي أَنْ يَمُرَّ بخاطِرٍ
بَعْدَ الغِيابِ ولَوْعةِ الهِجْرانِ
ما عادَ لِي نَبْضٌ يُعانِق دِفْئَهُ
ثَلْجٌ بأَوْعِيتِي مِنَ الحِرْمانِ