يا يومَ ميلادنا، حدِّثْ لنا عجبَا
واكتبْ لتاريخنا، هيّا ارفع الحُجُبَا
واكشفْ لنا في الورى عن كلِّ معجزةٍ
أنتَ الأمينُ الذي لا يعرفُ الكذبا
واقرأ لأخبارنا عن خير منبتهم
وأنّهم في الوغى من خير مَن ركبا
هُمُ البطولة بين النّاس إنْ زحفوا
كانوا الرّدى عارمًا والموت منسكبا
هُمُ الخلودُ الذي لا ينتهي أبدًا
هُمُ الجهادُ الذي لا يعرف التّعبا
هُمُ الوقودُ الذي في كلِّ معتركٍ
إن دقّ ناقوسها كانوا لها حطبا
كم حطّموا في الوغى من كلّ مجترئٍ
وكسّروا رأسه إنْ رأسه ركبا
وجاء خيرُ الورى والنّور شرعته
فعمّ إشراقُه التاريخَ والحقبا
وأقبلتْ مصرُ للإسلام تحفظُه
يا عزّ ما جاءها، يا فخرَها نسبا
وقام من جندها الأبطالُ رائدهم
هذا الضياءُ الذي أعلاهمُ نشبا
هي العروبةُ أرضُ النيل دارتُها
تُحَدِّثُ البحرَ والآفاق والسُّحبا
وترفع العدلَ بين الناس في كرمٍ
وكم جرى خيرُها في النّاس محتسبا
كم جاد ماعونُها في كلّ مسغبةٍ
وامتدّ إيوانها كي يمسح السّغبا
ورايةُ الحق في التاريخ رايتها
كم ثار أبناؤها كم نيلها غضبا
كم مفرق الدهر كم تزدان أحرفُها
يهدي بلألائه من جاء أو ذهبا
يا قلعةَ الخلد، عشتِ العمرَ خالدةً
يأوي لأحضانها من جاء فاقتربا
ومن بها يحتمي، فاللّهُ حارسُهُ
والنيلُ في خلده يرمي له سببا
يا قصّةً في الورى لا تنتهي أبدًا
كم ردّد الدهرُ من أبياتِها طربا