يا سيِّد الرسل الكرام كمالا
ذكراك تبعثُ في النّفوس جَلالا
يا خيرَ خَلْق الله يا نورَ الهدى
يا من هُداك يعلِّم الأجيالا
عطرّت كونَ الله مسكًا فائحًا
وأردتَه هديًا وكان ضَلالا
وبنَيْتَ بالتوحيد أعظمٍ شرعةٍ
بنتِ الرّجال عقيدةً وفعالا
أقبلتِ يا ذكرى الرّسول وشعبنا
خَبِر المعارك عدّةً وقتالا
قد جاءه رمضانُ يزهو شامخًا
يزدان من بين الشّهور جلالا
كانت به بدرٌ فكان منارةً
تهدي على مرِّ الورى الأجيالا
كانت به جالوتُ تروي قِصّةً
عزّتْ على سمع الزّمان مقالا
كانتْ به سيناءُ أروعَ آية
في العالمين بسالةً ونضالا
وقف الجنودُ أمام أعتى مانعٍ
قد فاق إحكامًا وفاق خيالا
قد قال قائدنا اعبروه وحطّموا
برليف وامتشقوا السّلاح رجالا
فتقدَّم الأبطالُ ليس يخيفهم
ما جمّع الأعدا سنين طوالا
في ستّ ساعات بسينا حقَّقوا
ما كان إعجازًا وكان محالا
الله أكبرُ ألحقتْ بحصونهم
كلّ الهلاك وزُلزلوا زلزالا
باعوا الحياة رخيصةً واستعذبوا
موتًا على ساح الوغى أبطالا
عبروا القناةَ بواسلاً وتسابقوا
لم يرهبوا من حربهم أهوالا
دحروا الطّغاةَ وجرّعوهم حسرةً
كأسَ المنيّة علقمًا ونكالا
رفعوا لواء الحقّ فازدادوا به
عند الجميع مهابةً وجلالا
أرأيت جيشَ النّصر يزحفُ كاسرًا
والشعب جوّالاً هنا صوّالا
في بور سعيدَ شهدتمُ أبناءه
يتسابقون إلى الوغى أبطالا
وعلى السويس شهدتموه بعينكم
تحت القنابل فاتكًا قتّالا
في مصرَ مقبرةُ الغزاة فمن يَرِدْ
شرًا بها يتجرّعِ الأهوالا
هم من سلالةِ خالدٍ ومحمّدٍ
وهُمُ الأوائلُ خلّةً وخِصالا
اللّهُ باركَ جهدَهم وجهادَهم
واللّه أنشأ نسلَهم أبطالا