كلمَى حروفي إذا ما زُرْتَها غَسقا
تشكو غيابَك بدراً والأسى نطقا
قد كانَ نورُك أفكاري وأخيلتي
أنّى اتجهتُ أراكَ الوحيَ والألقا
يا صفحة في بهاء الباء صورتُها
من كنهها ينبعُ الإحكام مُذْ فَرَقا
ما إنْ نشرت على الآفاق عودتها
حتى استفاق بها من رقدةٍ رُفَقا
مثل الأريج سرى ريحانُها وبدا
كلُّ الزمانِ يدور الآنَ مُتَّسِقا
غامتْ علينا حساباتٌ وأشرعةٌ
كانت تراءى، وليتَ الفكرَ قد غبقا
لكنْ لها موعدٌ، والصبحُ آذِنُها
عند العشي تراها الضّيقَ والأرَقا
تاهتْ حروفُ الملا من هولِها شططا
فاستزرعَ البغيُ في صحرائهم نزقا
تأتي إليهم تراهم بعضَ صورتِهم
مثلَ الخُواءِ تناهتْ، والغَبا دلقا
لا يحسنون إذا ما جئتَ تنشدهُمْ
غير اجترار حروف، روحُها نَفَقا
إنْ مدُّوا أيديهم خِلْتَ الهباء دهى
أو أخرجوا لسنَهُمْ ساختْ بِمَنْ وثقا
حيثُ العقودُ التي صارت لهم نُزُلا
كالنخل منقعرٌ، ما زادَ أو بسقا
جمعٌ تطفَّلَ معتاشاً على زُمَرٍ
يستعذبون العمى، إنْ طارقٌ طرقا
مرحى بمَنْ سَطّرَ التاريخَ مبدؤه
فيك الملاحمُ تشدوا، كنت مُنْطَلَقا
يا ثورة الآس مزهواً تُزيحُ ضنى
أزرى به الكون، لولا أنت ما وَسَقا
لمّا بزغْتَ أتيتَ القومَ أرعبهمْ
من هولك الفأسُ لاحتْ والبَلا خفقا
زلزلتَ ركناً به لاذوا وقد طفقوا
يستعطفون وكم زادوا الورى رهقا
قالوا لهم قلّدوا، نحن النجاة لكم
ناموا ونحن على ما تأملونَ وِقا
فاستسهلَ الناسُ دينَ الله وانخرطوا
في لعبةٍ شتَّتْ شملاً لهم مَزَقا
وادّاركَ اللهُ حالَ الناسِ فانبلجتْ
شمسُ الصباحِ بنورٍ خاطَ ما انفتقا
عادَ البهاءُ جديداً، قامَ قائمهم
عطرُ الغديرِ بدوحِ اللهِ قد عبقا