أفنيتَ حتى مُهجتي بددًا، فهاتِ لي البقيَّهْ
فبقيَّتي عزَّتْ عليَّ، وإن تكن أمسَتْ شقيَّه
عزَّتْ لأنك ملْؤُها، في كل عرقٍ أو خليّه
فأنا وأنتَ أنا، كلانا واحدٌ، أخوا بليَّه
ظِلاّن من ركْبِ الرحيل على لظى الأرضِ العتيَّه
دعْنا على الدرب الطويل معًا فغايتُنا قصيَّه
سرنا عليه لعله يُبقي على الذِّكَرِ النديَّه
فأنا شريكُكَ في الحياة وخيرُ ما بي من سجيَّه
إني أحبُّك بعد حبي للذي خلق البرِيَّه
يا من ثوَى في خاطري وأضاء عُلْياهُ الخفيَّه
وأقام في خَلَدي الجمالَ وكان نجوايَ الشجيَّه
وأذاع في عمري السلامَ فشاع في روحي التقيَّه
إني ولدتُ بمقلتَيك وكنتُ أدمعَها السخيَّه
وظلالُ هدْبك كنَّ لي أمنًا وآمالاً سنِيَّه
لا تلقِني من أصغرَيْكَ بلا عتابٍ أو رويِّه
هبني أسأتُ كما زعمتَ - وما أسأتُ - فقل «خطيَّه»
دعْني الرفيقَ على الطريق فإن لي نفسًا أبيَّه
مرَّتْ بجنّاتِ الخطايا وانثنَتْ عنها نقيَّه
دعني أعيشُ كما تريدُ وخلِّ عن روحي الفتيَّه
إني وهبتُ لك الصَّباحَ فلو تركْتَ ليَ العشيَّه