كم مرَّةٍ ساءلتِني وأجبتُ أنْ لا تسألي
أو ما كفاكِ وكم شرحتُ لك الهُيامَ فأجملي
لك أنت وحدَكِ مذ وُجدتُ وما حييت وأنت لي
وعيونكِ الخضراءُ فردوسي وهُدْبك موئلي
هذا ربيعي السرمديُّ مُنعِّمي ومظلِّلي
فهنا ولدت، هنا نشأت، هنا ترعرعَ أوَّلي
دنيا أعيش بها أنا وحدي وأُشرِف من عَل
الأرض دوني والغيومُ ظلالُ هذا المنزل
والبدر عندي والنجوم بقيةٌ من عُذَّلي
والطيرُ من حولي تحوم لترتوي بتغزُّلي
والعطرُ والأزهار سُمّاري ونُعمَى جدولي
يا خمرَ روحي يا هوايَ وجنَّتي لا تسألي
فأنا أحبُّك كلَّ يومٍ ضعفَ حبي الأول
وأحبُّ فيك نعومةً تحكي انسياب السلسَل
وأحارُ كيف أكونُ في دنيا هواكِ المقبل
هاجرتُ من عمري إليك، وقد أتيتُكِ أصْطَلي
فضممتِ روحي فائْتَوتْ وتركتِني كي أجتلي
ولبستُ حبَّكِ فوق تَحناني فصرتُ بمعزِل
وإلى نداك سكنتُ فانسرب الأسى من مأملي
أنا في هواكِ حكايةٌ بدأتْ ولما تكمُل
عذريَّةٌ أبديَّةٌ كزمانِنا المتسلْسِل
ولسوف يرويها الوجودُ لكلِّ قافلةٍ تلي
ويقول كان هنا فتًى أسرارُه لا تنجلي
عرَف الهوى وسُموَّه فشدا بوحيٍ مُنزَل
ويقول أبلاه الحنينُ ولم يكنْ في هيكلي
إلا بقيَّةَ عابدٍ بشُجونه متزمِّل
ويقول كان فؤادُه كالراهب المتبتِّل
ويقولُ إن هواه كان هوى نبيٍّ مرسَل