ما هذه الدارُ إلا للفَنا خُلقتْ
ما هذه الدار إلا دارُ مِضمارِ
ياربِّ نَوّرْ قلوبًا طالما غفلتْ
ما هذه الدارُ إلا عَبْرُ أسفار
ونحن في غفلةٍ عمّا يُراد بنا
كأننا غَنَمٌ في بيت جزّار
نلهو ونلعب في دار الغرورِ وما
في القلب من واعظٍ ناهٍ بإنذار
فخذْ لنفسكَ زادًا للرحيل إلى
دارِ البقاءِ ولا ترحلْ بأوزار
أين الملوكُ وأبناء الملوكِ ومن
شادوا المصانعَ من بَرٍّ وجبّار
أتى على الكلّ ما أوداهم وسطا
ريبُ المنون بها إمضاءَ نهَّار
هذا المليكُ الرحيم البَرُّ من خضعتْ
شُوسُ الملوكِ له طوعًا بإصغار
أقام للدين أركانًا مؤسسّةً
«بنيّةٍ» صلحتْ من خير أسرار
واللهُ سبحانَه بالنصر أيّده
لما حمى دينَه من كلّ مَكّار
حتى هدى اللهُ كلَّ الناسِ قاطبةً
بسعيه الراشدِ الهادي بأنوار
أفنى ثلاثًا مع الخمسين زائدةً
لأشهرٍ بالتقى من مُلْكه الساري
حامى عن الدين والدنيا وجاد على
كلّ الورى بالندى من غير إقتار
وشاد للسنة السمحا معالمها
وطهَّر الأرضَ من رجسٍ وأَكدار
به الورى أمنوا من كل موحشةٍ
ومن تعدٍّ ومن ظلمٍ وإجبار
والناس كُلُّهمُ كانوا به جسدًا
وإخوةً رحمًا من خير أبرار