فِي اللَّيلِ غَنَّى طَائِرٌ غِرِّيدُ
هَزَّ الفَضَاءَ بِصَوتِهِ وَيُعِيدُ
فَتَسَلَّلَ الصَّيَّادُ يَرْقُبُ صَيدَهُ
فَهَوَتْ بِتَكبِيلِ الجنَاحِ قُيودُ
وَالقَيدُ لَيسَ بِحَوزَتي لَكنَّهُ
هَمٌّ عَلَى كَتِفِ الرِّجَالِ يَبِيدُ
فنَهَارُنَا فِي الأَسْرِ يَرقُبُ لَحظَةً
لِمَخَاضِ فَجرٍ وَالزَّمَانُ عَنِيدُ
شَابَتْ عَلَى يأسٍ بنَا أَحلَامُنَا
مَا عَادَ يُجْدِي كَي نَعُودَ نَشِيْدُ
تِلكُمْ بِلَادُ العُرْبِ مَالَتْ شَمسُهَا
وَعَلَتْ كِلَابٌ حِينَ غَابَ أُسُودُ
كُنَّا نُطَاولُ في السَّماءِ سَحَابَها
بِعَزِيزِ دِينٍ.. والنُّجُومُ شُهُودُ
صَفَّاً إِلَى صَفٍّ أُقِيمَتْ دَولَةٌ
مَا شَقَّ صَفَّهُمُ هَوىً وَحُدودُ
العَدلُ كَانَ إمَامَهُمْ، لَم يَرفَعُوا
زَوَرًا شَرِيفَهُمُ فَضَاعَ مَسُودُ
فَالدِّينُ حِصْنٌ وَالخِلَافَةُ بَابُهُ
وَالعَدلُ سَقْفٌ ظِلّهُ مَمْدُودُ
ثُمَّ انْزَوَى مَجدٌ بِطَيِّ صَحَائِفٍ
لِكِتَابِ عِزٍّ، هَل لَهُ تَجدِيدُ؟
وَاهٍ عَلَيكَ تَواتَرَتْ بِكَ نُوَّبٌ
كَجِبَالِ صُمٍّ وَالبَلَاءُ يَزِيدُ
وَلَبِستَ ثَوبَ الذُّلِّ فِي عِزٍّ مَضَى
وَالثَّوبُ فِي غيرِ التُّقَى مَفْسُودُ
وَتَفَرَّقَتْ سُبُلُ الخِلَافِ بِسَعيِنَا
وَالسَّعيُ فِي غَيرِ الهُدَى مَنْكُودُ
وَتَبَدَّلَ الشَّرْعُ الحَنيفُ وَهَدْيُهُ
زَيفَاً فَضَاعَ الوَعدُ وَالمَوعُودُ
القُدسُ ضَاعَتْ وَالمَآذِنُ تَشْتَكِي
خِزيَاً مَضى فَوقَ الرِّقَابِ يَبِيدُ
وَتَمَزَّقَ الجَسَدُ الهَزِيلُ وَلَم يَعُدْ
لِلحَقِّ صَوتٌ وَالضَّلَالُ يَسُودُ
وَتَرَى الَّذِي بالأَمسِ كَانَ مُلَوِّحاً
بِالسَّيفِ يُقسِمُ أنَّهُ صِندِيدُ
خَانَ الأَمَانَةَ ثُمَّ زَادَ لِصَفقَةٍ
للخِزيِ يَرضَى، وَالسَّبِيلُ يَهُودُ
قَبِلَ المَهَانَةَ لَا أَمَانَ لِمِثلِهِ
تَبَّاً وَتَبَّاً إِنَّهُ رِعدِيدُ
يَا رَبِّ هَل سَيَعُودُ يَسْطَعُ نَجْمُنَا
وَيَعُودُ فِينَا مَجدُنَا المَنشُودُ
إِنِّي لأَرجُو لَو أُصَلِّي رَكعَةً
في سَاحِ قُدسٍ وَالمَقَامُ سُجُودُ
لَو صِرتُ وَحدِي فَالرَّجاءُ يزِيدُنِي
صَبرَاً وَمِنْ جَهدِ البَلَاءِ أَعُودُ
وَأَرَى كَثِيرَاً، شَاءَ رَبِّي أَنْ يَعُوا
وَتَضَرَّعُوا، إِنَّ الدُّعَاءَ جُنُودُ