إنَّهَا مِنْ مَزِيجِ مَاءٍ وَنَارٍ
وَانْصِهَارٍ لِلرَّوحِ قَبْلَ الضَّيَاعِ
أَحْرَقَتْ قَلبَ مُسْتَهَامٍ بِلَيلٍ
ظَلَّ يَعدُو عَلَى بَقَايَا اجْتِمَاعِ
وَتَوَارَى خَلفَ الحقِيقَةِ حَرفٌ
يَطْمِسُ المَعنَى فِي كِتَابِ الودَاعِ
إِذْ عَلَا صَوتٌ يَسْتَجِيرُ تَمَهَّلْ
أَيُّهَا السَّاعِي فِي سَرَابِ الخِدَاعِ
إِنَّ مَنْ خَانَ مَرَّةً مِنْ قريبٍ
سَوْفَ يَشْرِيكَ غَائِبَاً لَو بِصَاعِ
فَأَرِحْ قَلبَاً لا يَكُفُّ أنِينَاً
فِي صُمُوتِ الرَّجَاءِ دُونَ انْقِطَاعِ
وَانْفُضِ الْوَهْمَ قَد تَمَادَى بِرَيْبٍ
فِي قِنَاعٍ عَلَى بَقَايَا امْتِنَاعِ
طَهِّرِ الْقَلبَ مِنْ بَقَايَا حَنِينٍ
عَربَدَتْ حِينَاً فِي ثَنَايَا النُّخَاعِ
وَازْرَعِ الْكَوْنَ مِنْ بِذُورِ شَقَاءٍ
وَارْوِهَا مِنْ فُؤَادِكَ المُلْتَاعِ
فَكَأَنَّ الْأَزْهَارَ فِيكَ رَبِيعٌ
تَصْدَحُ الرُّوحُ فِي نَعِيمٍ مُطَاعِ
وَاعْبُرِ الْيَأسَ قَد أَتَاكَ سَفِينٌ
وَاجْعَلِ العَزمَ فِيكَ حَبْلَ شِرَاعِ
ثُمَّ هَيَّا عَلَى الحَبِيبِ فَصَلِّ
وَاسْأَلِ الرَّبَّ رَاحَةً فِي اتِّسَاعِ