خليلكَ من صفا لك في البعاد
وجارك من أذكَّ على الودادِ
وحظك من صديقك أن تراه
عدوا في هواك لمن تعادى
وربَّ أخٍ قصيَّ العرق فيه
سلوٌّ عن أخيك من الولادِ
فلا تغررك ألسنةُ رطابٌ
بطائنهنَّ أكبادٌ صوادي
وعش إما قرين أخٍ وفيّ
أمينِ الغيب أو عيشَ الوحادِ
فإني بعدَ تجربتي لأمرٍ
أنستُ ولا أغشك بانفرادي
تريدُ خلائقُ الأيام مكرا
لتغضبني على خلقي وعادي
وتغمرني الخطوبُ تظنُّ أني
ألين على عرائكها الشدادِ
وما ثهلانُ تشرف قنتاه
بأحملَ للنوائب من فؤادي
تغربُ في تقلبها الليالي
عليّ بكلّ طارقةٍ نادِ
إذا قلتُ آكتفت مني وكتفتْ
نزتْ بالداء ثائرة العدادِ
رعى سمنُ الحوادثِ في هزالي
كأنّ صلاحهن على فسادي
فيوما في الذخيرة من صديقي
ويوما في الذخيرة من تلادي
يذمُّ النومَ دون الحرص قومٌ
وقلتُ لرقدتي عنه حمادِ
وما كان الغنيَ إلا يسيرا
لو أنّ الرزقَ يبعثه اجتهادي
وضاحكةٍ إلى شعرٍ غريبٍ
شكمتُ به فأسلس من قيادي
تعدُّ سنيَّ تعجبُ من بياضي
وأعجبُ منه لو علمتْ سوادي
أمانٍ كلَّ يومٍ في انتقاصٍ
يساوقهنَّ همٌّ في ازدياد
وفرقةُ صاحبٍ قلقِ المطايا
به قلقُ المدامعِ والوسادِ
تخفضُ بعده الأيامُ صوتي
على لسني وتخفضُ من عمادي
وتخمدُ عن ضيوف الأنس ناري
وكنتُ بقربه واري الزنادِ
أقيمُ ولم أقمْ عنه لمسلٍ
ويرحلُ لم يسرْ منيّ بزادِ
كأنا إذ خلقنا للتصافي
خلقنا للقطيعة والبعادِ
أرى قلبي يطيش إذا المطايا
إلى الرابين ياسرهنَّ حادي
ولم احسب دجيلا من مياهي
ولا أنّ المطيرةَ من بلادي
ولا أني أبيت دعامي يحدو
إلى تكريتَ ساريةَ الغوادي
ومن صعداء أنفاسي شرار
تمرُّ مع الجنوب بها تنادي
أأحبابي أثار البينَ بيني
وبينكمُ مساخطةُ الأعادي
سقت أخلاقكمُ عهدي لديكم
فهنَّ به أبرُّ من العهادِ
وردَّ على عندكمُ زمانٌ
مجودُ الروضِ مشكورُ المرادِ
أصابت طيبَ عيشي فيه عيني
فقد جازيتها هجرَ الرقادِ
فلا تحسب وظنك فيّ خيرا
بقايَ وأنت ناءٍ من مرادي
ولا أني يسرُّ سوادَ عيني
بما عوضتُ من هذا السوادِ
وكيف وما تلفُّ المجدَ دارٌ
نأتك ولا يضمُّ الفضلَ نادي
فإن أصبرْ ولم أصبر رجوعا
إلى جلدٍ ولم أحمل بآدِ
فقد تحنى الضلوعُ على سقامٍ
وقد تغضى الجفونُ على سهادِ
وكنتُ وبيننا إن طال ميلٌ
وإما عرضُ دجلةَ وهي وادي
إذا راوحتُ دارك لجَّ شوقي
فلم يقنعه إلا أن أغادي
فكيف وبيننا للأرض فرجٌ
يماطل طوله عنقَ الجيادِ
ومعترضُ الجزيرة والخوافي
من القاطول تلمع والبوادي
وفودٌ من مطايا الماءِ سودٌ
روادفها تطول على الهوادي
إذا كنّ الليالي مقمراتٍ
فراكبهنّ يخبطُ في الدآدي
لهنَّ من الرياح الهوجِ حادٍ
ومن خلجِ المياه العوجِ هادي
إذا قمصت على الأمواج خيلتْ
على الأحشاء تقمصُ أو فؤادي
فهل لي أن أراك وأن تراني
وهل من عدتي هي أو عتادي
سأنتظر الزمانَ لها ويوما
يطيل يدَ الصديق على المعادي
ظمئنا بعدكم أسفا وشوقا
كما جيدتْ بكم يبسُ البلادِ
لعل محمدا ذكرته نعمى
تراني ناسيا فيه اعتقادي
وعل اللهَ يجبرُ بالتداني
كسيرةَ قانطٍ حسبُ التمادي
وأقربُ ما رجوتُ الأمرَ فيه
على الله اعتمادك واعتمادي
فلا تعدمَ ولا يعدمك خلآ
متى ما تعدهُ عنك العوادي
يزرك كرائما متكفلاتٍ
بجمع الأنسِ قيل له بدادِ
نواحبَ في التعازي والتشاكي
حبائبَ للتهاني والتهادي
طوالعَ في سوادِ الهم بيضاً
طلوعَ المكرماتِ أو الأيادي
إذا جرتْ ذلاذلها بجوًّ
تضوع حاضرٌ منه وبادي
لها فعلُ الدروع عليك صونا
وفي الأعداء أفعالُ الصعادِ
ربتْ يا آلَ أيوبٍ وأتت
ربايَ بكم على السنةِ الجمادِ
فهل رجلٌ يدلُّ إذا عدمتم
على رجلٍ وفيّ أو جوادِ
ومن أخذَ المحاسنَ عن سواكم
كمن أخذَ المناسبَ عن زيادِ